تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٨٩ - الفصل العاشر
الأب، و الصبر و التمهّل، و إدراك كون هذا الأمر لا ينبغي أن يشاور فيه، دليل على أنّ إسلام عليّ لم يكن بالتقليد و الاتّباع بل بالدليل الملزم و البرهان القاطع، و الطفل لا يملك حاسّة التميز بين الحقّ و الباطل.
و لو لم يكن عليّ بالغا مبلغ الرجال لما أوصاه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بكتمان السرّ و لم يأتمنه، و لمّا كان النبيّ قد ائتمنه فينبغي أن يكون واثقا به و قد أوضحت ذلك في كتاب «مناقب الطاهرين» و أشبعت هذا الباب بحثا فاطلبه هناك.
و نتيجة القول: إنّ عليّا (عليه السلام) كان تحت ضغط المنافقين و لقد قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما أوذي نبيّ كما أوذيت [١] و هذا يبرهن على أنّ وصيّ النبيّ و هو عليّ ما أوذي وصيّ بمثل ما أوذي به وصيّ محمّد.
الفصل العاشر
و من الترّهات ما رواه رواتهم من أنّ شاعرا أنشد النبيّ الشعر فلمّا طلع عليهم عمر أمره بالإمساك، فلمّا ولّى أمره بالإنشاد فأنشد و أخذ يتغنّى بشعره، و عاد عمر ثانية فعاد النبيّ يأمر الشاعر بالإمساك، و لمّا ولّى قال له: أنشد، فلمّا عاد قال له:
أمسك، فقال الشاعر: من هذا يا رسول اللّه؟ إذا جاء أمرتني بالإمساك، و إن ذهب أمرتني بالإنشاد، فقال رسول اللّه: إنّه عمر و إنّه لا يحبّ الباطل.
لقد حملهم حبّهم لعمر على نسبة الباطل إلى رسول اللّه فكيف يصحّ هذا أنّ النبيّ
[١] كتاب التمحيص لمحمّد بن همام الإسكافي: ٤، العوائد و الفوائد للسيّد مصطفى الخميني: ٤٥، كامل الزيارات: ٢٠١، مناقب ابن شهر آشوب ٣: ٤٢، بحار الأنوار ٣٩: ٥٦، مستدرك سفينة البحار ١٠: ١٠٢، فتح الباري لابن حجر ٧: ١٢٦، الجامع الصغير ٢: ٤٨٨، كنز العمّال ٢: ١٣٠ رقم ٥٨١٧ و ٥٨١٨ و ١١: ٤٦١ رقم ٣٢١٦٠ و ٣٢١٦١.