تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٨٨ - الفصل التاسع في إسلام عليّ
جواب آخر: اتفق المسلمون على أنّ اللّه تعالى بعث نبيّه للمكلّفين البالغين لا للصبيان دون البلوغ و لا للمجانين، و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دعاه- باتفاق العلماء- إلى الدين فلا بدّ من كونه و اصلا حدّ البلوغ المكلّف.
جواب آخر: خاطب اللّه نبيّه بقوله سبحانه: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [١] فكان على النبيّ أن يبدأ بقومه أوّلا بحكم هذه الآية و مقتضاها إذ العادة قاضية بأنّه ليس من الصحيح أن يتطلّب المرء إرشاد الغرباء و هدايتهم بالوعظ و النصيحة و يترك أهله و ذويه على طرف الضلال مع أنّ اللّه تعالى يقول: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها [٢]، و قال: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً [٣].
و اتفقوا على أنّ عليّا كتب إلى معاوية:
سبقتكم إلى الإسلام طرّا * * * غلاما ما بلغت أوان علمي
و نزل الوحي على النبيّ يوم الاثنين و أسلم عليّ (عليه السلام) يوم الثلاثاء و صلّى معه.
و قالوا: لمّا دعا النبيّ عليّا (عليه السلام) قال: أمهلني حتّى أشاور أبي، فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
يا عليّ، إنّها أمانة، فقال عليّ (عليه السلام): إن كانت أمانة فقد أسلمت.
و قال ابن عبّاس: لمّا دعا رسول اللّه عليّا إلى الصلاة و الإسلام قال: إنّ هذا دين يخالف دين أبي حتّى أنظر فيه و أشاور أبا طالب، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): انظر و اكتم، فمكث هنيئة ثمّ قال: أجيبك [٤]، و هذا الأمر من التفكير و حفظ السرّ و مشاورة
[١] الشعراء: ٢١٤.
[٢] طه: ١٣٢.
[٣] التحريم: ٦.
[٤] الفصول المختارة: ٢٨٠، سعد السعود: ٢١٦.