تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٨٧ - الفصل التاسع في إسلام عليّ
جواب آخر: كان عمر عليّ عند الوفاة خمسا و أربعين سنة سلخ منها ثلاثا و عشرين عاما مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و تسعا و ثلاثين عاما سوى خمسة أشهر عاشها بعده، و يصحّ البلوغ في الثالثة عشرة و يبدأ النموّ في سنّ العاشرة، سلّمنا أنّه لم يكن بالغا عند ما أسلم و لكنّه لم يكفر كغيره و لم يستظلّ بظلّ الشرك- و حاشاه من ذلك-.
جواب آخر: سلّمنا بطفولته إلّا أنّ إسلامه بنحو الإلهام أو لا؟ فإن كان الأوّل فيكون إيمانه أعلى مراتب الإيمان، و إن كان الثاني فلا بدّ من كونه بطلب و دعوة من النبيّ و النبيّ لا يفعل ذلك إلّا بأمر اللّه كما قال اللّه تعالى: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [١] و قال: ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ [٢] و قال: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ* لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ [٣].
و تخصيصه من دون فتيان العالم بالدعوة لا بدّ من كونه لخاصيّة في شخصه و درجة عالية له بين الناس. و عندنا أنّ عناية كهذه تختصّ بالأنبياء أو الأئمّة و يظهر الإعلام عند ما يبلغ المعتنى به أشدّه كما فعل عيسى عند بلوغه من البشارة بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) إظهارا لنبوّته، و هذه البشارة من أعلام نبوّة المسيح على نبيّنا و آله و عليه السلام و إلّا لو افترضنا بأنّ إيمان عليّ (عليه السلام) كان بالوحي أو من تلقاء نفسه فإنّها فضيلة لا تبلغها العقول، و لا يحيط بها خاطر، لأنّ النور ملأ قلبه في بيئة يغمرها الشرك، و تطغى عليها موجة الكفر.
[١] النجم: ٣ و ٤.
[٢] ص: ٨٦.
[٣] الحاقّة ٤٦: ٤٤.