تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٣٦ - الباب الواحد و العشرون في بعض فوائد كتاب الفتوح لأبي محمّد أعثم الكوفي
الآية، في حقّه، و لئن كانت الدراهم التي أنفقها يسيرة و لكن الآيات النازلة فيه كثيرة، و كلّها مقبولة عند اللّه تعالى.
نعود إلى قصّة السقيفة: فقال أبو بكر: و قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين:
عمر بن الخطّاب أو أبا عبيدة بن الجرّاح فبايعوا أيّهما شئتم. قال: فقال ثابت بن قيس: يا معشر المهاجرين، أرضيتم بما يقوله أبو بكر؟ فقالوا: قد رضينا، فقال: يا هؤلاء، ليس ينبغي لكم أن تنسبوا أبا بكر لعصيان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالوا: و كيف ذلك؟ فقال: لأنّكم ذكرتم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اختاره و رضيه لكم في حياته فقدّمه للصلاة و لم يفعل ذلك إلّا و قد استخلفه عليكم فقد عصى أبو بكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بإخراج نفسه من الخلافة و قوله: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين عمر بن الخطّاب و أبا عبيدة بن الجرّاح «فكيف لكما قدوة اللتين» [١] و قد اختاره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فضّله عليهما، و لعلّكم يا معاشر المهاجرين أنتم الذين عصيتم اللّه في شهادتكم على نبيّكم أنّه استخلف أبا بكر.
(فقال المهاجرون: لقد قدّمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أصلاة و هي الإمامة أي إمامة الصلاة .. فقال ثابت: كان رسول اللّه مريضا و أبو بكر يصلّي بالناس، فلمّا سمع النبيّ صوته قام من مكانه إلى المسجد و ذهب إلى الصفّ الأوّل و تقدّم للصلاة و صلّى بالناس فكانت تلك الصلاة بإمامة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ليس بإمامة أبي بكر، فصدّقه المهاجرون بأجمعهم) [٢].
فقال ثابت أو المهاجرون: لقد علمتم يا معشر الأنصار أنّ أوّل من عبد اللّه على وجه الأرض و آمن برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أوليائه و عشيرته، و هم أحقّ الناس من بعده
[١] قال الناشر: كذا في الأصل.
[٢] هذه الفقرة محذوفة من الكتاب.