بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٦ - تعارض الاستصحابين
.....
لازم ترتيب أثره هو عدم جريان الاستصحاب في المسبب ( (فان من آثار طهارة الماء)) الذي هو السبب ( (طهارة الثوب المغسول به و رفع نجاسته)) في غسله به و انه لا نقض للشك في النجاسة المتيقنة في غسلها به، بل هو من نقض اليقين بالحجة، بخلاف الاستصحاب في نجاسة الثوب فانه ليس لازمه انه لا نقض لليقين بالشك في طهارة الماء، لانه ليس من آثاره ( (فاستصحاب نجاسة الثوب نقض لليقين)) بالشك ( (ب)) النسبة الى ( (طهارته بخلاف استصحاب طهارته اذ لا يلزم منه نقض اليقين بنجاسة الثوب بالشك بل)) يكون نقضها من نقض اليقين ( (باليقين)) و هو الحجة القائمة، فالأخذ باستصحاب طهارة الماء نقض لليقين بنجاسة الثوب ( (بما هو)) حجة ( (رافع لنجاسته و هو غسله بالماء المحكوم شرعا بطهارته)) لان لازم الحكم بطهارته هو تطهير النجس به و رفعه لنجاسته ( (و بالجملة فكلّ من السبب و المسبب و ان كان موردا للاستصحاب)) من جهة اليقين و الشك ( (إلّا ان الاستصحاب في الاول)) و هو السبب يجري ( (بلا محذور)) لتمامية موضوعه من غير توقف على عدم جريان الاستصحاب في المسبب ( (بخلافه في الثاني)) أي بخلاف جريان الاستصحاب في المسبب ( (ففيه محذور التخصيص بلا وجه)) أي اما من غير مخصّص، او كان بمخصّص الّا ان كونه مخصصا لا يكون ( (إلّا بنحو محال)) و هو الدور.
و الحاصل: ان الاخذ باستصحاب السبب لازمه التخصّص في طرف المسبب، لتقوّم موضوع الاستصحاب في المسبب بعدم قيام الحجة في مورده، و مع قيام الاستصحاب السببي في مورده يكون خروجه عن لا تنقض اليقين بالشك بعدم موضوعه و هو التخصّص، بخلاف الاخذ بالاستصحاب في المسبب فان لازمه التخصيص، و التخصيص غير معقول لانه اما بلا مخصّص او بوجه دائر.
و قد ظهر مما ذكرنا: ان المانع من جريان الاستصحاب في المسبب هو جريان الاستصحاب في السبب لانه به يرتفع موضوع الاستصحاب في المسبب، فاذا لم يجر