بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٦ - الاشارة الى فروع ثلاثة
.....
فاللازم هو الحكم بصحة الصلاة في هذا الفرع كما حكموا بصحتها في الفرع الاول، و لا وجه لان يقال بالفرق بين الحدوث و البقاء، و ان الغفلة تمنع عن حدوث الاستصحاب و لا تمنع عن بقائه، لعدم النص من الشارع على هذا الفرق، فيكون المناط في منع الغفلة عن الاستصحاب هو كون الشك معها يكون تقديريا، و تقديرية الشك كما تمنع عن الحدوث تمنع عن البقاء ايضا.
فانه يقال: الفرق بين الغفلة في الفرع الاول و هذا الفرع واضح، لان الغفلة و عدم الالتفات في الفرع الاول توجب عدم فعلية الاستصحاب، بخلاف الغفلة و عدم الالتفات في هذا الفرع فانها غفلة عن فعليته لا عن أصله.
و بعبارة اخرى: ان الاستصحاب في الفرع الاول لا فعلية له لان الغفلة مانعة عنها، و الاستصحاب في هذا الفرع لا استمرار لتنجزه لفرض تحققه و فعليته و تنجزه قبل الغفلة، فالغفلة في هذا الفرع تمنع عن استمرار تنجزه لا عن فعليته، و لا اثر للغفلة عن التنجز بعد تحقق الفعلية، و من الواضح ان الآثار منوطة بالفعلية، و لذا يحكم بعدم الصحة في الجهل عن تقصير، بخلاف الجهل عن قصور لتحقق الفعلية في مقام التقصير دون القصور.
فاتضح: ان الفرق بين الفرعين لا من جهة الفرق بين الحدوث و البقاء، بل لان الغفلة في الفرع الثاني حيث كان الفرض فيه انها بعد الالتفات الى اليقين و الشك، و انه قبل عروض الغفلة كان الاستصحاب فعليا منجزا، فلا بد و ان تكون مانعة عن استمرار التنجز لا عن أصله و فعليته. و على كل فقد اشار الى فساد الصلاة في هذا الفرع بقوله: ( (بخلاف من التفت قبلها)) أي قبل الصلاة ( (و)) حصل له ( (شك)) في الطهارة فانه بتحقق الشك يكون الاستصحاب فعليا ( (ثم)) بعد فعلية الاستصحاب يكون قد ( (غفل و صلى فيحكم)) لاجل فعلية الاستصحاب في هذا الفرع ( (بفساد صلاته)). و قد اشار الى انه لا بد في هذا الفرع ان لا يحتمل ان يكون قد تطهر في حال الغفلة و ان لا يكون له الا شك واحد و هو الشك الاول بقوله: