بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٤ - الاشارة الى فروع ثلاثة
.....
فعلي و انما الشك التقديري، و قد عرفت اشتراط جريان الاستصحاب بفعلية الشك، فالفرض في هذا الفرع انه لا شك له بالفعل لا في حال ما قبل الصلاة و لا في حال الصلاة، و انما يكون شكه بالفعل بعد فراغه من الصلاة، و في هذه الحال و هي حال ما بعد الفراغ من الصلاة لا مجرى للاستصحاب ايضا و ان كان الشك فعليا مسبوقا باليقين، لجريان قاعدة الفراغ المقدمة على الاستصحاب، و لذا حكموا بصحة الصلاة فيه.
و لا يخفى ان جريان قاعدة الفراغ مبني على انها قاعدة للشاك كما تدل عليه رواية الخاتم، لا انها من باب الطريقية و انه حين يعمل اذكر منه حين يشك، لوضوح ان فرض الغفلة فرض عدم الذكر في حال العمل. و على كل فقد اشار الى صحة الصلاة في هذا الفرع بقوله: ( (فيحكم بصحة صلاة من احدث)) و هو ملتفت الى انه قد أحدث ( (ثم غفل و صلى ثم)) بعد الفراغ من صلاته ( (شك في انه تطهر قبل الصلاة)) لاحتماله ان يكون قد تطهر في حال غفلته، و قد عرفت انه لا جريان للاستصحاب في حال ما قبل الصلاة و لا في حال الصلاة، لان جريانه انما يصح حيث يكون الشك اعم من الفعلي و التقديري، و قد عرفت قيام الظهور باختصاصه بالشك الفعلي، و مع فرض الغفلة فالشك تقديري فلا يجري الاستصحاب في حال ما قبل الصلاة و لا في حال الصلاة، و لا جريان للاستصحاب في حال الفراغ لانه مجرى قاعدة الفراغ المقدمة على الاستصحاب و الحاكمة بصحة الصلاة، و لذا اشار الى ان الوجه في صحة الصلاة في هذا الفرع هي قاعدة الفراغ بقوله: ( (لقاعدة الفراغ)).
فاتضح مما ذكرنا: ان سبب صحة الصلاة في هذا الفرع امران: عدم جريان الاستصحاب في حال ما قبل الصلاة و لا في حال الصلاة، و جريان قاعدة الفراغ في حال ما بعد الصلاة، و لو جرى الاستصحاب في حال ما قبل الصلاة و في حال الصلاة لما جرت قاعدة الفراغ بعد الصلاة، لوضوح انه لا مجرى لها في الحالتين