بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٤ - أقسام العام
[أقسام العام]
ثم الظاهر أن ما ذكر له من الاقسام: من الاستغراقي و المجموعي و البدلي إنما هو باختلاف كيفية تعلق الاحكام به، و إلا فالعموم في الجميع بمعنى واحد، و هو شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه، غاية الامر أن تعلق الحكم به تارة بنحو يكون كل فرد موضوعا على حدة للحكم، و أخرى بنحو يكون الجميع موضوعا واحدا، بحيث لو أخل بإكرام واحد في أكرم كل فقيه مثلا، لما امتثل أصلا، بخلاف الصورة الاولى، فإنه أطاع و عصى، و ثالثة بنحو يكون كل واحد موضوعا على البدل، بحيث لو أكرم واحدا منهم، لقد أطاع و امتثل، كما يظهر لمن أمعن النظر و تأمل (١).
(١) توضيحه ان للعام اقساما لانه:
اما ان يكون الحكم قد لحظ بنحو يكون كل فرد من افراد العام موضوعا على حدة: بمعنى ان ينحل الحكم بعدد افراد العام فيكون لكل فرد حكم يخصه و يكون له اطاعة و عصيان و هو المسمى بالكل الافرادي و الاستغراقي.
و اما ان يكون الحكم قد لحظ بنحو يكون المجموع من افراد العام بما هي مجموع لها حكم واحد و لا ينحل الحكم في هذا الى احكام، بل هو حكم واحد غير منحل موضوعه مجموع الافراد بحيث لو تخلف واحد منها لا يكون المكلف ممتثلا، فليس له إلّا اطاعة واحدة و عصيان واحد تحصل اطاعته باتيان المجموع من الافراد، و عصيانه بعدم الاتيان بالمجموع بحيث لو تخلف واحد لما حصل الامتثال و هو المسمى بالكل المجموعي او العام المجموعي.
و اما ان يكون ملحوظا بنحو يكون كل واحد موضوعا للحكم على البدل: بمعنى ان يكون مجموع الافراد ملحوظا لكن لا بنحو ان يكون لكل فرد حكم اطاعة و عصيان و لا بنحو ان يكون للمجموع اطاعة واحدة و عصيان واحد، بل بنحو يكون كل فرد ملحوظا على البدل بحيث لو اتى بفرد من هذه الافراد لحصلت الاطاعة