بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٥ - أقسام العام
.....
و سقط الامر المتعلق بهذا العام و عصيانه بترك جميع الافراد، فهو و ان انحل الى احكام لكل فرد من افراد العام إلّا انه ليس لكل واحد اطاعة و عصيان، بل كل حكم من هذه الاحكام يسقط باتيان فرد منها و هو المسمى بالعموم البدلي او الكل البدلي، و هذا ما لا اشكال فيه.
و انما الاشكال في انه هل بين هذه الاقسام جامع بلحاظه يطلق عليها لفظ العام، او ان العام مشترك لفظي بينها؟ فاذا تصورنا الجامع كان العام مشتركا معنويا لهذه الاقسام، و تحقيق ذلك الجامع هو ان العام واحد مفهوما و كثير خارجا فله وحدة مفهومية و كثرة عددية، و هذا المعنى محفوظ في الاقسام الثلاثة.
فانه في العام الافرادي قد لحظ مفهوم واحد و لكن في مقام تعلق الحكم قد اخذت كثرته موضوعا للحكم.
و في العام المجموعي لم نلحظ كثرته في مقام تعلق الحكم بل لحظ هذا الكثير بما هو واحد متعلقا للحكم.
و في العام البدلي مثل العموم الاستغراقي قد لحظ مفهوم واحد و في مقام تعلق الحكم قد اخذت كثرته موضوعا للحكم و لكن على البدل كالاستغراقي في ان يكون لكل واحد اطاعة و عصيان، فالعام بوحدته و كثرته ملحوظ في الاقسام و لكن نحو تعلق الحكم به مختلف كما عرفت، و قد اتضح ان الاختلاف فيها من ناحية لحاظ الموضوع في مقام تعلق الحكم به، لا ان الاختلاف منتزع من كيفية تعلق الحكم فانها متأخرة عن الحكم.
و بعبارة اوضح: ان العموم و الشمول لجميع الافراد هو الموضوع الذي يتعلق به الحكم، فان الموضوع في هذه الاقسام العام بما هو واحد مفهوما و كثير مصداقا، و لكنه قد لحظ في مقام تعلق الحكم: تارة بنحو الاستغراق، و اخرى بنحو لحاظ هذا المجموع موضوعا واحدا للحكم، و ثالثة بنحو البدل، فالعموم هو الموضوع الملحوظ في جميع هذه الاقسام بوحدته مفهوما و كثرته مصداقا و هذه الاقسام منتزعة من كيفية