بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٣ - تعريف العام
.....
الاول: انه لا بد في التعريف ان يكون اجلى من المعرف و اذا كان المعرف واضحا بحيث انه اجلى و اوضح من كل ما ذكر له من التعاريف فلا بد و ان يكون الغرض في تعريفه هو شرح اسمه لا تعريفه الحقيقي، و العام و الخاص من هذا القبيل فانهما من الوضوح بحد يجعل ما يفهم منهما هو المقياس في صحة التعريف و عدم صحته، و لو لم يكونا جليين و واضحين الى هذا المقدار لما كان صحة صدقهما و عدم صحة صدقهما مقياسا لصحة التعريف و عدمه، و الى هذا اشار بقوله: «و كان المعنى المركوز منه في الاذهان اوضح مما عرف به ... الى آخر الجملة».
الثاني: انه لا غرض و لا ثمرة تترتب على تعريفهما بالحد او بالرسم، بل الغرض منهما الاشارة الى افرادهما ليترتب على الفرد ما للفرد من الحكم، فان الغرض من عموم الحكم و عدم عمومه ما يترتب على كونه واردا بلفظ كل او بلفظ بعض لا على لفظ العام و لفظ الخاص، فالغرض في تعريف العام هو الاشارة الى: كل، و ما و الجمع المحلى باللام كالعلماء و غير ذلك، و في تعريف الخاص هو الاشارة الى لفظ بعض و امثاله مما لا يكون مدلوله شاملا لجميع الافراد، و اذا كان الغرض منهما هو الاشارة الى الحكم المترتب على فرده دون نفس معناه فلا داعي لتعريفه تعريفا حقيقيا و يكتفى بتعريفه بوجه ما بحيث يشار به الى افراده فقط، و الى هذا اشار بقوله:
«فالظاهر ان الغرض من تعريفه» أي تعريف لفظ العام «انما بيان ما يكون بمفهومه جامعا بين ما لا شبهة فيه في انها افراد العام» ككل و امثالها «ليشار به» أي بلفظ العام «اليه» أي الى ما لا شبهة انه من افراده «في مقام اثبات ما له من الاحكام» أي ما للفرد من الاحكام «لا بيان ما هو حقيقته و ماهيته» اي لا بيان حقيقة العام و ماهيته «لعدم تعلق غرض به» أي لعدم تعلق غرض ببيان حقيقة لفظ العام «بعد وضوح ما هو محل الكلام بحسب الاحكام من افراده و مصاديقه حيث» انه «لا يكون بمفهومه العام» و هو المفهوم من لفظ العام «محلا لحكم من الاحكام».