بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٤ - مفهوم اللقب و العدد
[مفهوم اللقب و العدد]
فصل لا دلالة للقب و لا للعدد على المفهوم، و انتفاء سنخ الحكم عن غير موردهما أصلا، و قد عرفت أن انتفاء شخصه ليس بمفهوم (١)، كما أن قضية التقييد بالعدد منطوقا عدم جواز الاقتصار على ما دونه، لانه ليس بذاك الخاص و المقيد، و أما الزيادة فكالنقيصة إذا كان التقييد به للتحديد بالاضافة إلى كلا طرفيه، نعم لو كان لمجرد التحديد بالنظر إلى طرفه
(١) ليس المراد من اللقب ما هو المعروف و هو ما أشعر بمدح او ذم، بل المراد منه ما وقع طرفا للنسبة في القضية سواء كان مسندا أو مسندا اليه او فعلا او فاعلا او مفعولا أو ظرفا لزمان أو مكان، و حتى حرف الجر فان قول القائل نور في الليل لا دلالة فيه على عدم النور في النهار.
و المراد من العدد في المقام ما يشمل حتى الواحد، و ان كان العدد على ما يقال انه لا يشمل الواحد، بل العدد يتقوم بالواحد و منه يتألف العدد، و على كل فلا دلالة للقب و لا للعدد على المفهوم، فقولنا جاء زيد لا دلالة فيه على نفي المجيء عن عمرو و لا على نفي غير المجيء عن زيد، و لا قول القائل عندي عشرون درهما أنه ليس عنده اكثر من ذلك، و على كل فليس في اللقب و العدد ما يدل على الحصر، و كونه طرفا في الحكم لا يدل على أزيد من كونه طرفا لشخص هذا الحكم، و انّ شخص هذا الحكم و إن كان ينتفي بانتفاء أحد أطرافه الّا أنّ هذا الانتفاء ليس من المفهوم بل و ليس لدلالة لفظية عليه، و انما انتفاء شخص الحكم بانتفاء أحد اطرافه للدلالة العقلية، و المفهوم كما مرّ هو انتفاء سنخ الحكم لا شخصه بالدلالة اللفظية.
و قد اشار الى عدم دلالة اللقب و العدد على المفهوم بقوله: «لا دلالة للقب و لا للعدد على المفهوم ... الى آخر الجملة»، و اشار الى ان انتفاء الحكم بانتفاء احد اطرافه من انتفاء شخص الحكم لا سنخه و هو ليس من المفهوم بقوله: «و قد عرفت ان انتفاء شخصه ليس من المفهوم».