بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦١ - مفاد كلمة الاخلاص
و نفي ثبوته و وجوده في الخارج، و إثبات فرد منه فيه- و هو اللّه- يدل بالملازمة البيّنة على امتناع تحققه في ضمن غيره تبارك و تعالى، ضرورة أنه لو لم يكن ممتنعا لوجد، لكونه من أفراد الواجب (١).
لها على عدم امكان إله آخر» فتكون ناقصة الدلالة من حيث عدم دلالتها على امتناع إله غيره.
(١) و توضيح الجواب بحيث تكون تامة الدلالة على التوحيد يتوقف على امور:
الأول: ان معنى الإله المنفي بلا هو المعبود بالحق، فهو لفظ موضوع لمعنى كلي، و لفظ الجلالة أي لفظ اللّه هو واجب الوجود بالذات، و هو اسم خاص لذاته جلت و عظمت فهو من الاعلام، و لا يخفى ان المعبود بالحق الذي هو الكلي منحصر في الفرد، لوضوح ان العبادة بالحق من صفاته عزّ و جل المختصة به لأنها من الصفات الخاصة بواجب الوجود بالذات، لان العبادة بالحق هي الخضوع بالحق، و خضوع شيء لشيء لا يكون جزافا بل لأنه مستمد منه صيرورته شيئا بالفعل، و انه به صار موجودا منعما عليه بنعمة الوجود، و حيث انه لا فاعل للوجود الا واجب الوجود، فان الممكن الموهوب له الوجود لا يملك غير وجود نفسه، فلا يعقل ان يهب وجود نفسه و هو فاقد لغير ذلك، و فاقد الشيء لا يعطيه.
فتحصل: ان المعبود بالحق الإله اي كلي منحصر في الفرد، و الفرق بينه و بين لفظ اللّه- لفظ الجلالة- هو ان لفظ الجلالة علم لذاته علة العلل عزت و جلت عظمته.
الثاني: ان الامكان بمعنى عدم الامتناع لا بمعنى سلب الضرورة عن الطرفين اتصاف واجب الوجود بالذات به يلازم فعليته و وجوده، لان واجب الوجود بالذات هو ما كان وجوده ضروريا لذاته لوضوح امتناع ان يكون وجوده من غيره، و إلّا لم يكن وجوده واجبا لذاته بل واجبا له بغيره و علته و هو خلف، فاذا ادرك العقل عدم امتناع وجود ذات وجودها ضروري لذاتها فلا بد و ان تكون موجودة بالفعل لفرض انها لا علة لها حتى توجد بها، و حيث ان العقل ادرك انها لا امتناع