بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٥ - تحرير محل النزاع
فلا وجه للتفصيل بينهما و بين ما إذا كان أخص من وجه، فيما إذا كان الافتراق من جانب الوصف، بأنه لا وجه للنزاع فيهما، معللا بعدم الموضوع، و استظهار جريانه من بعض الشافعية فيه، كما لا يخفى، فتأمل جيدا (١).
و الحجر من الدلالة المفهومية، و الانتفاء عند الانتفاء لان لازم كون الوصف بنفسه من دون دخالة الموضوع علة مستقلة منحصرة للحكم هو ثبوت المفهوم، و دلالته على انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف و لو انتفى الموضوع، و الى هذا اشار بقوله: «و لعل وجهه استفادة العلية المنحصرة منه» بالنحو الذي ذكرنا من كون الوصف هو العلة المنحصرة للحكم بنفسه من دون دخالة للموضوع أصلا، و على هذا فيكون الوصف دالا على المفهوم و لو كان مساويا أو أعم من الموصوف، و لذا قال: «و عليه فيجري» أي فيجري النزاع حتى «فيما كان الوصف مساويا أو أعم مطلقا أيضا فيدل على انتفاء سنخ الحكم عند انتفائه» أي عند انتفاء الوصف بناء على القول بالمفهوم و لا اختصاص لانتفاء الحكم في المقام و هو انتفاء الوصف في العموم من وجه في مورد الافتراق من جانب الوصف و الموصوف كما في الابل المعلوفة.
(١) هذا تعريض لما يظهر من صاحب التقريرات من تفصيله بين الوصف المساوي و الوصف الأعم مطلقا، و بين مورد الافتراق من جانب الوصف و الموصوف كالابل المعلوفة- باختيار خروج الاولين عن محل النزاع معللا للخروج بكون انتفاء الحكم فيهما لأجل انتفاء الموضوع و هو ليس من الدلالة المفهومية.
و اما في الافتراق من جانب الوصف و الموصوف كانتفاء الزكاة عن الابل المعلوفة فلم يظهر منه خروجه عن محل النزاع بل ظاهره دخوله في محل النزاع، لأنه قال يظهر من بعض الشافعية جريان النزاع فيه، و لو كان يرى خروجه لصرح بعدم صحة دخوله في محل النزاع.