بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٠ - الانصراف و أنواعه
لا يقال: كيف يكون ذلك و قد تقدم أن التقييد لا يوجب التجوز في المطلق أصلا (١).
الثالث: الانصراف الموجب للظهور من دون وصوله الى ان يكون المنصرف اليه موضوعا له اللفظ.
الرابع: الانصراف الموجب لكون المنصرف اليه موضوعا اليه، و مع عدم هجر المعنى الأول يحصل الاشتراك، و مع هجر المعنى الأول يحصل النقل، و الى هذا اشار بقوله: «كما ان منها» أي من مراتب الانصراف «ما يوجب الاشتراك» فيما لم يهجر المعنى الأول «او النقل» فيما لو هجر المعنى الأول و صار لا يستعمل إلّا في المعنى المنصرف اليه.
(١) حاصله: انه كيف يمكن ان يحصل الانصراف الموجب للنقل او الاشتراك، بل كيف يمكن ان يحصل الانصراف الموجب للظهور او القدر المتيقن و هو منوط باستعمال اللفظ الموضوع لمعنى باستعماله في المعنى حتى يحصل بالتدريج المراتب المذكورة، و الدلالة على التقييد بدال آخر بنحو تعدد الدال و المدلول يقتضى استعمال اللفظ في معناه الأولى دائما، و انما يحصل الانصراف بمراتبه فيما استعمل اللفظ في المعنى المنصرف اليه لانه يحصل بواسطة الاستعمال فيه انس بين اللفظ و المعنى و يتدرج في مراتبه المذكورة.
اما اذا كان اللفظ مستعملا في معناه الاولى فلا يحصل بين اللفظ و المعنى المنصرف اليه انس ذهني يوجب التدرج في الارتباط بينهما بنحو القدر المتيقن، ثم بالظهور، ثم بالاشتراك، ثم النقل، و الى هذا اشار بقوله: «لا يقال كيف يكون ذلك» أي الانصراف بمراتبه «و» الحال «قد تقدم ان التقييد لا يوجب التجوز» و استعمال اللفظ المطلق في المقيد بما هو مقيد بل هو مستعمل في معناه الاولى و هو ذات المقيد لا بما هو مقيد، و التقييد يستفاد من دال آخر فلا يوجب التقييد تجوزا «في المطلق أصلا».