بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٩ - الانصراف و أنواعه
الانصراف (١)، كما أنه منها ما لا يوجب ذا و لا ذاك، بل يكون بدويا زائلا بالتأمل، كما أنه منها ما يوجب الاشتراك أو النقل.
(١) لا يخفى انه من قوله ثم انه قد انقدح الى قوله تنبيه يشتمل على بيان امرين:
الأول: ان بعض افراد الانصراف و هو الموجب لظهور اللفظ في بعض افراده مع كونه موضوعا لما لا يختص بها مما يمنع عن جريان الاطلاق، لانه من القرينة القائمة على التقييد و على خلاف الاطلاق، و مع قيام القرينة على ذلك لا وجه للتمسك بالاطلاق، و بعض افراده هو دون ذلك و لكنه يوجب القدر المتيقن التخاطبي، و قد عرفت ايضا انه اذا كان للكلام قدر متيقن في مقام التخاطب فلا مجرى للتمسك بالاطلاق، و بعض افراده لا يمنع من التمسك بالاطلاق و هو الذي لا يوجب ظهورا و لا قدرا متيقنا و هو الانصراف البدوي الزائل بالتأمل، و قد اشار الى الانصراف الذي من القرائن بقوله: «انه لا اطلاق فيما كان له الانصراف ... الى آخر الجملة» و اشار الى الانصراف الموجب للقدر المتيقن التخاطبي بقوله: «او كونه متيقنا فيه و لو لم يكن ظاهرا فيه» و اشار الى الانصراف غير المانع عن التمسك بالاطلاق بقوله:
«كما انه منها» أي من بعض مراتب الانصراف «ما لا يوجب ذا» أي القدر المتيقن «و لا ذاك» أي الظهور «بل يكون بدويا زائلا بالتأمل» و مع كونه بدويا زائلا بالتأمل لا يكون مانعا عن جريان الاطلاق.
الامر الثاني هو بيان مرتبة الانصراف الموجب للوضع.
و قوله (قدّس سرّه): «كما انه منها ما يوجب الاشتراك ... الخ» اشارة الى ذلك.
قد تقدم في أول الكتاب في مبحث الوضع انه على قسمين: تعييني يحصل بتعيين الواضع، و تعيّني يحصل من كثرة الاستعمال، و من الواضح ان كثرة الاستعمال حيث انها من المؤثرات بالتدريج توجب ان يكون للانصراف أربع مراتب:
الأول: الانصراف البدوى الزائل بالتأمل.
الثاني: الانصراف الموجب للقدر المتيقن التخاطبي.