بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٨ - مقدمات الحكمة
[مقدمات الحكمة]
فصل قد ظهر لك أنه لا دلالة لمثل رجل إلا على الماهية المبهمة وضعا، و أن الشياع و السريان كسائر الطوارئ يكون خارجا عمّا وضع له، فلا بد في الدلالة عليه من قرينة حال أو مقال أو حكمة (١)، و هي تتوقف على مقدمات:
كلامه في المقام و قال انه يستلزم المجاز، و لم ينبّه على ذلك منوطا بمختارهم في العام و الخاص من كون التخصيص مستلزما للمجازية و اللّه العالم.
(١) قد ثبت مما مر ان اسم الجنس- مثلا- كرجل موضوع للماهية من حيث هي هي المجردة عن كل تقييد، فان كان قرينة مقالية تدل على ارادة العموم منه اما استغراقا كأكرم كل رجل او بدليا كأكرم رجلا ايما كان، او تدل على الخصوص كاكرم رجلا عالما، او قرينة حالية ككون السائل عراقيا في تقدير وزن الكرّ بالمدّ العراقي دون المدني، اما مع عدم القرينة كقوله اعتق رقبة فلا بد في احراز كون متعلق الحكم هو مطلق الرقبة فتبرأ الذمة بعتق أي رقبة كانت من اجراء مقدمات الحكمة، فان تمت تم الاطلاق و الّا فلا، و انما سميت مقدمات الحكمة بعد جريانها يلزم ان يكون لو لم يرد المتكلم الاطلاق للزم منه نقض غرضه، لوضوح ان اغراض المتكلم بالكلام لا بد و ان تكون مما يفي كلامه بها، فكون كلام المتكلم الحكيم يلزم منه عدم الوفاء بغرضه قبيح منه، و حيث ان المقدمات الآتية مما يحرز بها الاطلاق في كلامه فلو كان قد اراد في كلامه غير الاطلاق لكان خلاف الحكمة من الحكيم، فلذلك سميت هذه المقدمات بمقدمات الحكمة، فلذا بعد ان قال ان مثل لفظ رجل موضوع للماهية من حيث هي هي قال فلا دلالة فيها بحسب الوضع على الشيوع و السريان لجميع الافراد، ثم قال: «فلا بد في الدلالة عليه» أي على الشيوع و السريان «من قرينة حال او مقال او حكمة».