بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٠ - أدلة المانعين
فافهم (١).
و الملازمة بين جواز التخصيص و جواز النسخ به ممنوعة، و إن كان مقتضى القاعدة جوازهما، لاختصاص النسخ بالاجماع على المنع، مع وضوح الفرق بتوافر الدواعي إلى ضبطه، و لذا قل الخلاف في تعيين موارده، بخلاف التخصيص (٢).
(١) يمكن ان يكون اشارة الى وجوه من المناقشة في هذا الاحتمال:
الاول: انه على هذا لا مانع من صدور ما يباين الكتاب مباينة تامة، و لازمه وقوع المعارضة بين الخبر الواحد و كتاب اللّه و هذا مما لا يلتزم به.
الثاني: ان هذه الاخبار الآمرة بضرب ما يخالف كتاب اللّه عرض الجدار لا يعقل ان تكون امرا منهم (عليهم السّلام) للمكلف، لوضوح ان المكلف لا يعرف ما هو المخالف واقعا لحكم اللّه الواقعي و انما هو من مختصاتهم (عليهم السّلام).
الثالث: ان المراد من المخالفة في هذه الاخبار لا بد و ان يكون اما المخالفة اللغوية او العرفية، لان مورد جملة من هذه الاخبار اما لترجيح احد المتعارضين على الآخر، او لتمييز الصادر عنهم من غير الصادر، لانها واردة في تعارض الاخبار و الاخذ بما لا يخالف كتاب اللّه، فلا بد و ان يكون المراد من المخالفة التي يعرفها العارض للخبرين على كتاب اللّه، و المخالفة الواقعية لا يعرفها المأمور بعرض الخبرين المتعارضين على كتاب اللّه.
(٢) هذا المانع الرابع لشمول حجية الخبر لتخصيص الكتاب به، و هو كالاول يرجع الى وجود مانع يمنع عن شمول ادلة حجية الخبر لان يخصص به الكتاب، لا الى عدم المقتضي لحجيته.
و حاصله: انه اذا جاز التخصيص للكتاب بخير الواحد فلا بد و ان يجوز النسخ به للكتاب أيضا، و النسخ به باطل قطعا و التخصيص باطل أيضا.