بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٩ - تعقب العام بضمير يرجع الى بعض افراده
و التحقيق أن يقال: إنه حيث دار الامر بين التصرف في العام، بإرادة خصوص ما أريد من الضمير الراجع إليه، أو التصرف في ناحية الضمير: إما بإرجاعه إلى بعض ما هو المراد من مرجعه، أو إلى تمامه مع التوسع في الاسناد، بإسناد الحكم المسند إلى البعض حقيقة إلى الكل توسعا و تجوزا (١)، كانت أصالة الظهور في طرف العام سالمة عنها في
و اما النحو الثاني و الثالث فهو الذي ينبغي ان يكون محلا للكلام لانه فيهما قد كان للعام حكم قد استوفى حجية ظهوره فيه فهل يوجب مرجع الضمير اليه ببعض افراده تخصيصا للعام في حكمه ام لا؟ و الى هذا اشار بقوله: «و ليكن محل الخلاف ما اذا وقعا» أي العام و الخاص المشتمل على الضمير «في كلامين او في كلام واحد» و لكن «مع استقلال العام بما حكم عليه في الكلام» بحيث يكون مستوفيا لحجية ظهوره في حكمه الشامل لجميع افراده بحسب قانون المتفاهم العرفي «كما في» الآية الواحدة في القرآن الكريم التي ربما تكون مشتمله على جمل متعددة ذات احكام كثيرة مثل «قوله تبارك و تعالى وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ .. الى قوله وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ» ثم اشار الى خروج النحو الاول بقوله: «و اما ما اذا كان مثل و المطلقات ازواجهن احق بردهن فلا شبهة في تخصيصه به» أي فلا شبهة في ان المراد بالعام في هذا الحكم هو الخاص و هو خصوص المطلقات الرجعيات.
(١) حاصله: انه يدور الامر بين تصرفين: التصرف في العام، و التصرف في الخاص، فان العام بعد ان استوفى ما له من حجية الظهور يكون الظهور فيه ان التربص لمطلق المطلقات الرجعيات و البائنات، و الظاهر من الضمير ان مرجعه نفس عنوان العام و هو المطلقات، فإبقاء الضمير على حاله من دون تصرف فيه لازمه ان يكون المراد المطلقات هو خصوص الرجعيات، فلازمه تخصيص العام ببعض افراده و ذلك لقيام القرينة القطعية على ان الحكم لهذا الضمير يختص بخصوص الرجعيات، فالمراد من قوله تعالى هن في بعولتهن هو خصوص المطلقات الرجعيات، فاذا كان العام الذي