بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٩ - ثمرة خطابات المشافهة
و لا يذهب عليك أنه يمكن إثبات الاتحاد، و عدم دخل ما كان البالغ الآن فاقدا له مما كان المشافهون واجدين له، بإطلاق الخطاب إليهم من دون التقييد به (١)، و كونهم كذلك لا يوجب صحة الاطلاق، مع إرادة
حكما للمعدومين حتى يصح لهم التمسك باطلاق الحكم، و حينئذ في شمول الحكم للمعدومين من التمسك بدليل الاشتراك، و حيث انه لا بد في دليل الاشتراك من الاتحاد في الصنف بين المشافهين و المعدومين فلا مجال لاثبات حكم المشافهين لغير المتحد بالصنف معهم، و الى هذا اشار بقوله: «فلا بد من اثبات اتحاده» أي اتحاد غير المشافهين «معهم» أي مع المشافهين «في الصنف حتى يحكم ب» دليل «الاشتراك مع المشافهين في الاحكام» و السبب في الاقتصار في الحكم على خصوص المتحدين في الصنف مع المشافهين، لان دليل الاشتراك انما ثبت بالاجماع و هو دليل لبي يقتصر فيه على القدر المتيقن، و الى هذا اشار بقوله: «حيث لا دليل عليه» أي على الاشتراك في الحكم «حينئذ» أي حين الالتزام بعدم التعميم و اختصاص كلامه بالمشافهين «الا الاجماع و لا اجماع عليه» أي على الاشتراك في الحكم «الا فيما اتحد الصنف» لتحقق الشك في عموم دليل الاشتراك لغير متحدي الصنف، و لا لسان للدليل اللبي على نفي هذا الشك حيث نحتمل دخالته.
(١) هذا شروع في الجواب عن هذه الثمرة الثانية، و انه يصح للمعدومين التمسك بالاطلاق و ان كان الخطاب مما لا يعمهم و يختص بالمشافهين. و توضيحه ببيان امور:
الاول: ما ثبت في الكلام في الثمرة الاولى من عدم اختصاص حجية الظواهر بخصوص المشافهين، لان المعدومين مقصودون بالافهام ايضا و لو قلنا بان المشافهين هم بالخصوص مقصودون بالافهام ايضا دون المعدومين، و لكنه مع ذلك بنى العقلاء على حجية الظواهر لغير المقصودين بالافهام، فان من سمع شخصا يخاطب شخصا في سبه فان من الواضح ان المقصود بالسب غير مقصود بالافهام غالبا، و لكنه مع ذلك للسامع ترتيب الاثر على الكلام المتضمن لسبه، و ضرورة بناء العقلاء على انه