بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٢ - وضع أدوات النداء للخطاب الانشائي
و أما إذا قيل بأنه المخاطب و الموجه إليه الكلام حقيقة وحيا أو إلهاما، فلا محيص إلا عن كون الاداة في مثله للخطاب الايقاعي و لو مجازا، و عليه لا مجال لتوهم اختصاص الحكم المتكفل له الخطاب بالحاضرين، بل يعم المعدومين، فضلا عن الغائبين (١).
بمسمع منه ضرورة» أي بداهة، لما عرفت من ان الخطاب الموجود بالوجود الصوتي لا بد و ان يكون له شان الصوت من انه لا يكون خطابا لغير من يسمعه، لما عرفت من ضرورة كون الخطاب الحقيقي اللفظي ان يسمع و يفهم.
(١) حاصله: ان المراد بالناس و بالمؤمنين في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ* و يا ايها المؤمنون هل هو ظاهرها الشامل للنبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) و غيره، او ان المراد بهما خصوص النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم).
و على الاول: يبتني النزاع المتقدم في صحة الخطاب الحقيقي للغائبين و المعدومين و عدمه.
و اما على الثاني: فلا يتأتي النزاع المتقدم، لوضوح عدم امكان اختصاصه (صلى الله عليه و آله و سلّم) بالاحكام وحده المتكفل لها هذه الخطابات، فلا يعقل ان يكون الخطاب فيها حقيقيا، لان الخطاب الحقيقي فيها خطاب باحكامها و اذا كانت احكامها عامة له (صلى الله عليه و آله و سلّم) و لجميع الناس فلا بد و ان يكون الخطاب فيها ليس بخطاب حقيقي، و لا بد و ان يكون الخطاب إيقاعيا إنشائيا حتى لو قلنا بان هذه الادوات موضوعة للخطاب الحقيقي، فلا بد من التزام المجاز فيها، و اذا كان الخطاب انشائيا ايقاعيا لكون الاحكام فيها عامة له (صلى الله عليه و آله و سلّم) و لغيره فلا وجه لان يختص الحكم المتكفل له الخطاب بالمشافهين، لان الاختصاص بالمشافهين انما هو لحفظ ظهور الخطاب في كونه خطابا حقيقيا، فان العام فيها كالمؤمنين و الناس مما يشمل المعدومين فضلا عن الغائبين، و لكن الخطاب حيث كان حقيقيا استلزم اختصاص هذه العمومات بالمشافهين، و بعد ان كان الخطاب ليس بحقيقي بل ايقاعي فلا موجب لاختصاص الحكم المتكفل له هذه الخطابات