بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٠ - وضع أدوات النداء للخطاب الانشائي
و توهم صحة التزام التعميم في خطاباته تعالى لغير الموجودين، فضلا عن الغائبين، لاحاطته بالموجود في الحال و الموجود في الاستقبال، فاسد، ضرورة أن إحاطته لا توجب صلاحية المعدوم بل الغائب للخطاب، و عدم صحة المخاطبة معهما لقصورهما لا يوجب نقصا في ناحيته تعالى، كما لا يخفى (١)، كما أن خطابه اللفظي لكونه تدريجيا
(١) حاصل هذا التوهم: ان استحالة تعميم الخطاب الحقيقي للغائبين و المعدومين انما هو في غير خطاب واجب الوجود، لعدم احاطة الممكن بغير المشافهين لخطابه. اما واجب الوجود تبارك و تعالى فلاحاطته بكل شيء سواء الموجود في الحال أو الموجود في المستقبل، و لا فرق في احاطته بين الموجودين او المعدومين، فلا مانع من ان تكون خطاباته- تعالى- عامة للمعدومين فضلا عن الغائبين، و الى هذا اشار بقوله:
«لاحاطته بالموجود في الحال و الموجود في الاستقبال».
و يرده: ان الخطاب الحقيقي كما يحتاج من طرف المخاطب- بالكسر- ان يكون المخاطب- بالفتح- حاضرا عنده، كذلك يحتاج من طرف المخاطب- بالفتح- ان يكون بحيث يسمع الخطاب و يفهمه كما مر في بيان الخطاب الحقيقي على ما يظهر من المصنف، فعدم امكان الخطاب الحقيقي في خطاباته- تعالى- لا لفقد الشرط من جهته- جل و عظم- بل من ناحية فقدان الشرط من ناحية المخاطب- بالفتح- فان الغائب فضلا عن المعدوم لا يمكن ان يخاطب للنقصان من طرفه لا من جهته تبارك و تعالى، و الى هذا اشار بقوله: «فاسد» أي ان التوهم فاسد «ضرورة ان احاطته» تعالى «لا توجب صلاحية المعدوم بل الغائب للخطاب» الحقيقي، و اشار الى ان هذه الاستحالة انما هي لفقد الشرط من طرف المخاطب لا منه تعالى، فلا يوجب عدم تأتي الخطاب مع الغائبين و المعدومين نقصا في ناحيته جل و علا، و انما القصور و النقصان من جانب المخاطبين بقوله: «و عدم صحة المخاطبة معهما» أي مع المعدومين و الغائبين «لقصورهما لا يوجب نقصا في ناحيته تعالى».