بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٨ - العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص
فالتحقيق عدم جواز التمسك به قبل الفحص، فيما إذا كان في معرض التخصيص كما هو الحال في عمومات الكتاب و السنة، و ذلك لاجل أنه لو لا القطع باستقرار سيرة العقلاء على عدم العمل به قبله، فلا أقل من الشك، كيف و قد ادعي الاجماع على عدم جوازه، فضلا عن نفي الخلاف عنه، و هو كاف في عدم الجواز، كما لا يخفى.
و أما إذا لم يكن العام كذلك، كما هو الحال في غالب العمومات الواقعة في السنة أهل المحاورات، فلا شبهة في أن السيرة على العمل به بلا فحص عن مخصص (١)، و قد ظهر لك بذلك أن مقدار الفحص
احتملنا تخصيصها فانها من محل النزاع في انه هل يجوز الاخذ بها قبل الفحص ام لا يجوز إلّا بعد الفحص؟
(١) [حاصله: ان] العام على نحوين: الاول ما كان في معرض التخصيص و هو كالعمومات الواردة في الكتاب و السنة، فان مهم الشارع غالبا على ذكر الحكم الخاص بعد العام الذي يشمله و غيره، و اما الكلام في انه ما السبب [لان كان ديدن الشارع] على هذا النهج فسيأتي التعرض له ان شاء اللّه.
الثاني: العمومات التي لم تكن في معرض [التخصيص كالعمومات] الموجودة في لسان اهل المحاورة.
و لما كان حجية ظهور العموم في عمومه انما هو ببناء العقلاء و سيرتهم المتبعة في حجية الظهورات و الأخذ بها، و في النحو الاول و هو العمومات الواقعة في معرض التخصيص اذا لم نقل بانه من المقطوع به استقرار سيرتهم و بنائهم على عدم الاخذ بهذه العمومات قبل الفحص عن مخصصها فلا اقل من الشك في حجية هذه العمومات عندهم قبل الفحص.
و ان دعوى عدم الخلاف و الاجماع على عدم الاخذ بالعمومات قبل الفحص مما يدل واضحا على عدم السيرة من العقلاء على الاخذ بها، و ان لم يدلا على عدم