بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٨ - التمسك بالعام في غير الشك في التخصيص
.....
في وجوب اطاعتهما ان يكون ما أمرا به مباحا، و في مثل هذا فالقاعدة تقتضي عدم امكان تصحيح ما لا يشمله العنوان الاولي لاجماله كالوضوء بالمائع المضاف بواسطة النذر او ايجاب الوضوء به بأمر السيد، لوضوح ان عمومات ادلة وجوب الوفاء بالنذر كقوله تعالى: وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [١] قد خصصت بما ورد من الاخبار بانه يشترط في متعلق النذر و العهد و اليمين الرجحان و لا ينعقد النذر و لا اخواه إلّا ان يكون المتعلق لها راجحا، و بعد هذا التخصيص الوارد على عمومات وجوب الوفاء بالنذر يكون التمسك بادلة وجوب الوفاء بالنذر فيما شك في رجحانه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية و هو واضح مما مر.
فاذا تبين هذا- تعرف ان المفروض ان نذر الوضوء بالمائع المضاف- مثلا- مما يحتمل عدم مشروعيته أي مما يحتمل عدم رجحانه بل حرمته تشريعيا، فالتمسك لصحته بدليل اوفوا بالنذر المشترط موضوعه باحراز كونه راجحا من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، فالقاعدة الاولية تقتضي انه ما شك في صحته كالمائع المضاف لاجمال العنوان الاولى بالنسبة اليه ان لا يقع صحيحا بالعنوان الثانوي: بان ينذر الوضوء به، لاحتمال عدم صحة تعلق النذر به و عدم انعقاد هذا النذر لاشتراط احراز الرجحان فيه، و قد عرفت احتمال عدم رجحانه، فالتمسك لتصحيحه بدليل اوفوا بالنذر تمسك بالعام في الشبهة المصداقية، فلا يوجب تعلق النذر بالوضوء بالمائع المضاف وقوع الوضوء به صحيحا فلا يتم القياس الاول، و هو انه قد تعلق النذر بالوضوء بهذا المائع و كلما تعلق به النذر يجب الوفاء به، فلا نسلم انه يجب الوفاء به، لان وجوب الوفاء انما يتحقق بعد احراز الرجحان، و لم يحرز رجحان هذا الوضوء حتى يكون موضوع النذر محققا ليتم وجوب الوفاء بالنذر بالنسبة اليه.
[١] الحج: الآية: ٢٩.