الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٥٥ - المتن
١٢
المتن
قال الشيخ البرسي في ذكر قوله تعالى: «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى» [١]:
أدخلها إجمالا و أفردها إجلالا، و الصلاة الوسطى هي صلاة المغرب ظاهرا، و في وقت أدائها تفتح أبواب السماء و يجب التعجيل بها لقوله: عجّلوا بالمغرب، و أما في الباطن و الرمز فهي فاطمة الزهراء (عليها السلام)، لأن الصلوات الخمس بالحقيقة هم السادسة الخمسة الذين إذا لم يعرفوا و لم يذكروا فلا صلاة.
فالظهر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من ثمّ بدا النور، أول ما خلق اللّه نوره، أول ما خلق اللّه اللوح، أول ما خلق اللّه القلم. فالعقل نور محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و اللوح و القلم علي و فاطمة (عليهما السلام)، و إليه الإشارة بقوله تعالى: «ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ» [٢]، و فريضة العصر أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، و المغرب الزهراء (عليها السلام). أمرهم اللّه تعالى بالمحافظة على حبّها و حبّ عترتها.
فصغّروا قدرها و حقّروا عظيم أمرها لما غربت عنها شمس النبوة، و حبّها الفرض و تمام الفرض و قبول الفرض، لأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حصر رضاه في رضاها فقال: و اللّه- يا فاطمة- لا يرضى اللّه حتى ترضى و لا أرضى حتى ترضى.
و معنى هذا الرمز إن فاطمة (عليها السلام) ينبوع الأسرار و شمس العصمة و مقر الحكمة، لأنها بضعة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و حبيبة الولي و معدن السرّ الإلهي. فمن غضبت عليه أم الأبرار (عليها السلام) فقد غضب عليه نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) و وليه (عليه السلام)، و من غضب عليه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الولي (عليه السلام) فهو الشقي كل الشقي.
و صلاة العشاء الحسن (عليه السلام)، حيث احتجب عنه نور النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الولي (عليه السلام).
و الصبح الحسين (عليه السلام)، لأنه بذل نفسه في مرضاة اللّه تعالى حتى أخرج نور الحق في دجنة الباطل، و لولاه لعمّ الظلام إلى يوم القيامة.
[١]. السورة البقرة: الآية ٢٣٨.
[٢]. السورة القلم: الآية ١.