الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٦٣ - المتن
٤٦
المتن
عن زينب بنت علي، قالت: صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلاة الفجر، ثم أقبل بوجهه الكريم على علي (عليه السلام) فقال: هل عندكم طعام؟ فقال: لم آكل منذ ثلاثة أيام طعاما و ما تركت في منزلى طعاما.
قال (صلّى اللّه عليه و آله): امض بنا إلى فاطمة (عليها السلام). فدخلا عليها و هي تتلوى من الجوع و ابناها معها، فقال:
يا فاطمة! فداك أبوك، هل عندك طعام؟ فاستحيت فقالت: نعم. فقامت و صلّت، ثم سمعت حسّا. فالتفت فإذا بصحفة ملؤ ثريدا و لحما، فاحتملتها فجاءت بها و وضعتها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فجمع عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و جعل علي (عليه السلام) يطيل النظر إلى فاطمة (عليها السلام) و يتعجّب و يقول: خرجت من عندها و ليس عندها طعام فمن أين هذا؟
ثم أقبل عليها فقال: يا بنت رسول اللّه! أنّى لك هذا؟ قالت: «هو من عند اللّه إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب». فضحك النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: الحمد اللّه الذي جعل في أهلي نظير زكريا و مريم إذ قال لها: «أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ». [١]
فبينما هم يأكلون، إذ جاء سائل بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل البيت، أطعموني مما تأكلون. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): اخسأ اخسأ. ففعل ذلك ثلاثا، و قال علي (عليه السلام): أمرتنا أن لا نردّ سائلا! من هذا الذي أنت تخسأه؟ فقال: يا علي، إن هذا إبليس، علم أن هذا طعام الجنة، فتشبّه بسائل لنطعمه منه.
فأكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) حتى شبعوا، ثم رفعت الصحفة فأكلوا من طعام الجنة في الدنيا.
[١]. سورة آل عمران: الآية ٣٧.