الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٧٢ - المتن
فما كانت إلا ساعة و إذا بولدي الحسين (عليه السلام) قد أقبل و قال: السلام عليك يا أماه.
فقلت: و عليك السّلام يا ولدي و يا قرة عيني و ثمرة فؤادي. فقال لي: يا أماه، إني أشمّ عندك رائحة طيبة كأنها رائحة جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقلت: نعم، إن جدك و أخاك تحت الكساء. فدنى الحسين (عليه السلام) نحو الكساء و قال: السلام عليك يا جداه، السلام عليك يا من اختاره اللّه، أ تأذن لي أن أدخل معكما تحت الكساء؟ فقال: و عليك السلام يا ولدي و يا شافع أمتي، قد أذنت لك. فدخل معهما تحت الكساء.
فأقبل عند ذلك أبو الحسن علي بن أبي طالب (عليه السلام) و قال: السلام عليك يا بنت رسول اللّه. فقلت: و عليك السلام يا أبا الحسن و يا أمير المؤمنين. فقال: يا فاطمة، إني أشمّ عندك رائحة طيبة كأنها رائحة أخي و ابن عمّي رسول اللّه. فقلت: نعم، ها هو مع ولديك تحت الكساء. فأقبل علي (عليه السلام) نحو الكساء و قال: السلام عليك يا رسول اللّه، أ تأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء؟ قال له: و عليك السلام يا أخي يا وصيي و خليفتي و صاحب لوائي، قد أذنت لك. فدخل علي (عليه السلام) تحت الكساء.
ثم أتيت نحو الكساء و قلت: السلام عليك يا أبتاه يا رسول اللّه، أ تأذن لي أن أكون معكم تحت الكساء؟ قال: و عليك السلام يا بنتي و يا بضعتي، قد أذنت لك. فدخلت تحت الكساء.
فلما اكتملنا جميعا تحت الكساء، أخذ أبي رسول اللّه بطرفي الكساء و أومأ بيده اليمنى إلى السماء و قال:
اللهم إن هؤلاء أهل بيتي و خاصتي و حامّتي، لحمهم لحمي و دمهم دمي، يؤلمني ما يؤلمهم و يحزنني ما يحزنهم. أنا حرب لمن حاربهم و سلم لمن سالمهم و عدوّ لمن عاداهم و محبّ لمن أحبّهم، إنهم منّي و أنا منهم. فاجعل صلواتك و بركاتك و رحمتك و غفرانك و رضوانك عليّ و عليهم، و أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
فقال اللّه عز و جل: يا ملائكتي و يا سكّان سماواتي، إني ما خلقت سماء مبنيّة و لا أرضا مدحيّة و لا قمرا منيرا و لا شمسا مضيئة و لا فلكا يدور و لا بحرا يجري و لا فلكا