الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٦٢ - المصادر
هذه الآية بحكم الضرورة التي لا يمكن جحودها، لم يشاركهم فيها أحد من العالمين، كما هو بديهي لكل من ألّم بتاريخ المسلمين، و بهم خاصة نزلت لا بسواهم.
فباهل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بهم خصومه من أهل نجران؛ فبهلهم و أمهات المؤمنين كنّ حينئذ في حجراته. فلم يدع واحدة منهنّ و هنّ بمرأى منه و مسمع. و لم يدع صفية و هي شقيقة أبيه و بقية أهليه، و لا أم هاني ذات الشأن و المكانة و هي كريمة عمه، الفارج لهمه، ذي الأيادي، التي هي من المسلمين طوق الهوادي. و لا دعا غيرها من عقائل الشرف و المجد و خفرات عمر العلى و شيبة الحمد، و لا واحدة من نساء الخلفاء الثلاثة و غيرهم من المهاجرين و الأنصار.
كما أنه لم يدع مع سيدي شباب أهل الجنة أحدا من أبناء الهاشميين، على أنهم كانوا «إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا». و لا دعا أحدا من أبناء الصحابة على كثرتهم و وفور فضلهم.
كذلك لم يدع من الأنفس مع علي (عليه السلام) عمّه و صنو أبيه العباس بن عبد المطلب، و هو شيخ الهاشميين و أجود القرشيين و أعظم الناس عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). بل لم يدع أحدا من كافة عشيرته الأقربين. و لا واحدا من السابقين الأولين، رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين، و كانوا بمرأى من المباهلة و مسمع و منتدى من أهلها و مجمع.
فلم ينتدب واحدا منهم مع من انتدبهم إليها، بل لم ينتدب أحدا من سائر أهل الأرض بالطول و العرض، و إنما خرج (صلّى اللّه عليه و آله)- كما نصّ عليه الرازي في تفسيره الكبير- و عليه مرط من شعر أسود، و قد احتضن الحسين (عليه السلام) و أخذ بيد الحسن (عليه السلام) و فاطمة (عليها السلام) تمشي خلفه و علي (عليه السلام) خلفها و هو يقول: إذا أنا دعوت فأمّنوا. فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى! إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا لأزاله بها، فلا تباهلوهم فتهلكوا و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة.
المصادر:
١. الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء (عليها السلام): ص ٥.
٢. أعلام النساء المؤمنات: ص ٥٣١.