الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٠ - المتن
و لم يصب شيئا و رجع. فقالت له فاطمة (عليها السلام): ما صنعت؟ قال: ما أصبت شيئا إلا أنّي وجدت دينارا، فعرّفته حتى سئمت فلم أجد له طالبا باغيا. فقالت: هل لك في خير؟
هل لك في أن نقترضه فنتعشّى به، فإذا جاء صاحبه أعطيته دينارا؟ فإنما هو دينار مكان دينار. فقال علي (عليه السلام): أفعل.
فأخذ الديا نار و أخذ وعاء، ثم خرج إلى السوق فإذا رجل عنده طعام يبيعه، فقال له علي (عليه السلام): كيف تبيع من طعامك هذا؟ قال: كذا و كذا بديا نار. فناوله علي (عليه السلام) الديا نار، ثم فتح وعاء [١] فكال له حتى إذا فرغ، ضمّ علي (عليه السلام) وعاه [٢] و ذهب ليقوم، ردّ عليه الديا نار و قال:
لتأخذنّه و اللّه، فأخذه.
و رجع إلى فاطمة (عليها السلام) فحدّثها حديثه، فقالت فاطمة (عليها السلام): هذا رجل عرف حقّنا و قرابتنا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأكلوه حتى انفدوه و لم يصيبوا ميسرة. فقالت له فاطمة (عليها السلام): هل لك في خير تستقرضه فنتعشّى به، مثل قولها الأول. قال: أفعل. فخرج إلى السوق، فإذا صاحبه فقال له مثل قوله الأول، و فعل الرجل مثل فعله الأول. فرجع فأخبر فاطمة (عليها السلام)، فدعت له مثل دعائها، فأكلوا حتى أنفدوا.
فلما كان الثالثة، قالت له فاطمة (عليها السلام): إن ردّ عليك الديا نار فلا تقبله. فذهب علي (عليه السلام) فوجده، فلما كان له ذهب ليردّه عليه، فقال له علي (عليه السلام): و اللّه لا آخذه، فسكت عنه.
قال أبو هارون: فقمت فانصرفت من عنده. فمررت برجل من الأنصار له صحبة يطين بيته. فسلّمت عليه فردّ عليّ، و جلست و ساءلني فقال: ما حدّثكم اليوم أبو سعيد؟ فقلت: حدّثنا بكذا و كذا. فقال لي الأنصاري: من كان الذي اشترى منه علي (عليه السلام)؟ قلت: لا أعلم. قال: كتمكم أبو سعيد. قلت: و من كان البائع؟ قال: لما ذهب علي (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال له: يا علي، تخبرني أو أخبرك؟ قال: أخبرني يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): صاحب الطعام جبرئيل، و لو لا لم تحلف لوجدته ما دام الديا نار في يدك.
[١]. الظاهر أنهما وعاءه.
[٢]. الظاهر أنهما وعاءه.