الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٥١ - المتن
٥٩
المتن
قال أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان الشيخ المفيد من مجيء الوفود إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله): و كان في من وفد عليه أبو حارثة أسقف نجران في ثلاثين رجلا من النصارى، منهم العاقب و السيد و عبد المسيح ...، إلى قوله:
فلما كان من الغد، جاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) آخذا بيد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الحسن و الحسين (عليهما السلام) بين يديه يمشيان و فاطمة (عليها السلام) تمشي خلفه، و خرج النصارى يقدّمهم أسقفهم.
فلما رأى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قد أقبل بمن معه، سأل عنهم فقيل له: هذا ابن عمه علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو صهره و أبو ولده و أحبّ الخلق إليه، و هذان الطفلان ابنا بنته من علي (عليه السلام) و هما من أحبّ الخلق إليه، هذه الجارية بنته فاطمة (عليها السلام) أعزّ الناس عليه و أقربهم إلى قلبه.
فنظر الأسقف إلى العاقب و السيد و عبد المسيح و قال لهم: انظروا إليه، قد جاء بخاصته من ولده و أهله ليباهل بهم واثقا بحقه، و اللّه ما جاء بهم و هو يتخوف الحجة عليه. فاحذروا مباهلته، و اللّه لو لا مكان قيصر لأسلمت له، و لكن صالحوه على ما يتفق بينكم و بينه و ارجعوا إلى بلادكم و ارتئوا لأنفسكم.
فقالوا له: رأينا لرأيك تبع. فقال الأسقف: يا أبا القاسم! إنا لا نباهلك و لكنا نصالحك؛ فصالحنا على ما ننهض به.
فصالحهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على ألفي حلة من حلل الأواقي، قيمة كل حلة أربعون درهما جيادا، فما زاد أو نقص كان بحاسبه ذلك. و كتب لهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كتابا بما صالحهم عليه؛ و كان الكتاب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي رسول اللّه لنجران و حاشيتها في كل صفراء و بيضاء و ثمرة و رقيق؛ لا يؤخذ منه شيء منهم غير ألفي حلة من حلل