الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٢٦ - المتن
فطوباه و طوبى أمته؛ الذين على ملته يحيون، و على سنّته يموتون، و مع أهل بيته يميلون آمنين مؤمنين مطمئنّين مباركين. يكون في زمن قحط و جدب، فيدعوني فيرخي السماء عزاليها حتى يرى أثر بركاتها في أكنافها، و أبارك فيما يصنع يده فيه.
قال: إلهي سمّه. قال: نعم، هو أحمد و هو محمد، رسولي إلي الخلق كافة، أقربهم منّي منزلة و أخصّهم منّي شفاعة. لا يأمر إلا بما أحبّ و لا ينهى إلا عمّا أكره.
قال له صاحبه: فأنّى تقدم بنا على من هذه صفته؟ قال: نشهد أقواله و ننظر آياته، فإن يكن هو هو ساعدناه بالمسالمة و نكفّه بأموالنا عن أهل ديننا من حيث لا يشعر بنا، و إن يكن كذابا كفيناه بكذبه على اللّه.
قال له صاحبه: و لم إذا رأيت العلامة [١] لا تتّبعه؟ قال: أ ما رأيت ما فعل بنا هؤلاء القوم؟ كرّمونا و مولونا و نصبوا لنا كنايسنا و أعلوا فيها ذكرنا، فكيف تطيب النفس بدين يستوي فيه الشريف و الوضيع؟
فلما قدموا المدينة، قال من يراهم من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما رأيناه وفدا من وفود العرب كانوا أجمل من هؤلاء؛ لهم شعورا و عليهم ثياب الحبر، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) متناء عن المسجد. فحضرت صلاتهم، فقاموا يصلّون في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تلقاء المشرق. فهمّ رجال من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمنعهم، فأقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: دعوهم.
فلما قضوا صلاتهم، جلسوا إليه و ناظروه فقالوا: يا أبا القاسم، حاجّنا في عيسى.
فقال: عبد اللّه و رسوله و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه. فقال أحدهم: بل هو ولده و ثاني اثنين، و قال آخر: بل ثالث ثلاثة: أب و ابن و روح قدس، و قد سمعنا في قرآن نزل عليك يقول: فعلنا و جعلنا و خلقنا، و لو كان واحدا لقال: خلقت و جعلت و فعلت.
[١]. خ ل: الحق.