الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١٨ - المتن
يسارها سبعة أرغفة، و سبع طيور مشويّات، و جام من لبن، و طاس من عسل، و كأس من شراب الجنة، و كوز من ماء معين. فسجدت و حمدت و صلّت على أبيها، و قدّمت الرطب.
فلما فرغوا من أكله، قدّمت المائدة، فإذا بسائل ينادي من وراء الباب: أهل بيت الكرم! هل لكم في إطعام المساكين؟ فمدّت فاطمة (عليها السلام) يدها إلى رغيف و وضعت عليه طيرا و حملت بالجام و أرادت أن تدفع إلى السائل، فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في وجهها و قال: إنها محرّمة على هذا السائل. ثم نبّأها بأنه إبليس لعنه اللّه و أنه لو واسيناه لصار من أهل الجنة.
فلما فرغوا من الطعام، خرج علي (عليه السلام) من الدار و واجه إبليس و بكته و وبّخه و قال له:
الحكم بيني و بينك السيف، أ لا تعلم بفناء من نزلت يا لعين؟ شوّشت ضيافة نور اللّه في أرضه- في كلام له- فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): كل أمره إلى ديّان يوم الدين. فقال إبليس: يا رسول اللّه، اشتقت إلى رؤية علي فجئت آخذ منه الحظّ الأوفر، و أيم اللّه إني من أودّائه و إني لأواليه.
أبو صالح المؤذن في الأربعين، بأسناده عن زينب بنت جحش في حديث دخول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) و قوله لها: هاتي ذلك الطريقان- و كان من موائد الجنة-. فإذا سائل فقال: السلام عليكم يا أهل البيت! أطعمونا مما رزقكم اللّه. فردّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله): يطعمك اللّه يا عبد اللّه. فجاء مرة أخرى فردّه ....
كتاب أبي إسحاق العدل الطبري، عن عمر بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال:
دعانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنا و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، ثم نادى بالصحفة، فيها طعام كهيئة السكنجبين و كهيئة الزبيب الطائفي الكبار، فأكلنا منه. فوقف سائل على الباب، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اخسأ، ثم قال: ارفع ما فضّل، فرفعه. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول اللّه! لقد رأيتك صنعت اليوم شيئا ما كنت تفعله؛ سأل سائل فقلت: اخسأ، و رفعت فضل الطعام، و لم أرك رفعت طعاما قط!؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): إن الطعام كان من طعام الجنة، و إن السائل كان شيطانا.