الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٧ - المتن
٤٠
المتن
عن همام بن أبي علي، قال: قلت لكعب الحبر: ما تقول في هذه الشيعة؛ شيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ قال: يا همام، إني لأجد صفتهم في كتاب اللّه المنزل أنهم حزب اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و أنصار دينه و شيعة وليه، و هم خاصة اللّه من عباده و نجبائه من خلقه اصطفاهم لدينه و خلقهم لجنته. مسكنهم الجنة في الفردوس الأعلى في خيام الدرّ و غرفهم اللؤلؤ، و هم في المقربين الأبرار، يشربون من الرحيق المختوم.
و تلك عين يقال لها تسنيم، لا يشرب منها غيرهم؛ فإن التسنيم عين وهبها اللّه تعالى لفاطمة بنت محمد (عليها السلام) زوجة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، تخرج من تحت قائمة قبّتها على برد الكافور، و طعم الزنجبيل و ريح المسك، ثم تسيل فيشرب منها شيعتنا و أحباؤنا.
و إن لقبّتها أربع قوائم؛ قائمة من لؤلؤة بيضاء، تخرج من تحتها عين تسيل في سبل أهل الجنة، يقال لها السلسبيل. و قائمة من درة صفراء، تخرج من تحتها عين يقال لها طهورا، و هي التي قال اللّه تعالى في كتابه: «وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً». [١] و قائمة من زمردة خضراء، تخرج من تحتها عينان نضاختان من خمر و عسل. فكل عين منها تسيل إلى أسفل الجنان إلا التسنيم، فإنها تسيل إلى عليين، فيشرب منها خاصة أهل الجنة و هم شيعة علي (عليه السلام) و أحباؤه، ذلك قول اللّه عز و جل في كتابه: «يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ وَ مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ» [٢]، فهنيئا لهم.
ثم قال كعب: و اللّه لا يحبّهم إلا من أخذ اللّه عز و جل منه الميثاق.
قال محمد بن أبي القاسم: لحريّ أن يكتب الشيعة هذا الخبر بالذهب لأيمانهم و تحفظه و تعمل بها، تدرك به هذه الدرجات العظيمة، لا سيما و رواته رواة العامة.
[١]. سورة الدهر: الآية ٢١.
[٢]. سورة المطففين: الآية ٢٨.