الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥١٧ - المتن
فلما أفاق قال: أ تزعم أن اللّه أوحى إليك أن عيسى خلق من تراب؟ ما نجد هذا فيما أوحي إليك، و لا نجده فيما أوحى إلينا، و لا يجده هؤلاء اليهود فيما أوحى إليهم! فنزل:
«فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ...» [١]، قالوا: أنصفتنا يا أبا القاسم، فمتى نباهلك؟ فقال: بالغداة إن شاء اللّه، و انصرف النصارى.
فقال السيد لأبي الحارث: ما تصنعون بمباهلته؟ إن كان كاذبا ما نصنع بمباهلته شيئا، و إن كان صادقا لنهلكنّ. فقال الأسقف: إن غدا فجاء بولده و أهل بيته فاحذروا مباهلته، و إن غدا بأصحابه فليس بشيء.
فغدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محتضنا الحسين (عليه السلام)، آخذا بيد الحسن (عليه السلام) و فاطمة (عليها السلام) تمشي خلفه و علي (عليه السلام) خلفها، و في رواية: آخذا بيد علي (عليه السلام) و الحسن و الحسين (عليه السلام) بين يديه و فاطمة (عليها السلام) تتبعه. ثم جثّا بركبتيه و جعل عليا (عليه السلام) أمامه بين يديه و فاطمة (عليها السلام) بين كتفيه و الحسن (عليه السلام) عن يمينه و الحسين (عليه السلام) عن يساره و هو يقول لهم: إذا دعوت فأمّنوا.
فقال الأسقف: جثّا و اللّه محمد كما يجثوا الأنبياء للمباهلة. و خافوا فقالوا: يا أبا القاسم! أقلنا أقال اللّه عترتك. فقال: نعم، قد أقلتكم. فصالحوه على ألفي حلة و ثلاثين درعا و ثلاثين فرسا و ثلاثين جملا. و لم يلبث السيد و العاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أسلما، و أهدى العاقب له حلة و عصا و قدحا و نعلين.
و روي أنه قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): و الذي نفسي بيده، إن العذاب قد تدلّى على أهل نجران، و لو لاعنوا لمسخوا قردة و خنازير، و لأضرم عليهم الوادي نارا، و لاستأصل اللّه نجران و أهله حتى الطير على رءوس الشجر، و لما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا.
و في رواية: لو باهلتموني بمن تحت الكساء لأضرم اللّه عليكم نارا تتأجّج، ثم ساقها إلى من روائكم في أسرع من طرفة العين، فأحرقتهم تأجّجا.
و في رواية: لو لاعنوني لقلعت دار كل نصراني في الدنيا.
[١]. سورة آل عمران: الآية ٦١.