الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٢٨ - المتن
المصادر:
١. بحار الأنوار: ج ٣٥ ص ٢٥٥ ح ١٤، عن الإقبال.
٢. الإقبال: ص ٥٢٨.
١٣
المتن
روى أبي سعيد الخدري، قال: أصبح علي (عليه السلام) ذات يوم فقال: يا فاطمة، هل عندك شيء تغدّيناه؟ قالت: لا ...، إلى قوله: فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيد علي (عليه السلام)، فانطلقا حتى دخلا على فاطمة (عليها السلام) و هي في مصلاها، قد قضت صلاتها و خلفها جفنة تفور دخانا. فلما سمعت كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، خرجت من مصلاها، فسلّمت عليه- و كانت أعزّ الناس عليه- فردّ السلام و مسح بيده على كريمتها و قال لها: يا بنتاه، كيف أمسيت رحمك اللّه؟
قالت: بخير. قال: عشّينا، رحمك اللّه و قد فعل. فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السلام).
فلما نظر علي (عليه السلام) إلى الطعام و شمّ ريحه، رمى فاطمة (عليها السلام) ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة (عليها السلام): سبحان اللّه! ما أشحّ نظرك و أشدّه؟ هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا استوجبت به السخط منك؟ فقال: أيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه؟ أ ليس عهدي بك اليوم الماضي و أنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين؟ قال: فنظرت إلى السماء و قالت: إلهي يعلم في سمائه و أرضه أني لم أقل إلا حقّا. فقال لها: يا فاطمة، أنّى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه و لم أشمّ مثل رائحته قطّ و لم آكل أطيب منه؟
قال: فوضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كفّه الطيبة المباركة بين كتفي أمير المؤمنين (عليه السلام) فغمزها، ثم قال: يا علي، هذا بدل دينارك، هذا جزاء دينارك من عند اللّه، «إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ».
ثم استعبر (صلّى اللّه عليه و آله) باكيا ثم قال: الحمد للّه الذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك- يا علي- مجرى زكريا، و يجري فاطمة (عليها السلام) مجرى مريم بنت عمران، عند قوله