الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٠٠ - المتن
محمد، قال: حدثنا الحسين بن محمد و جعفر الدقاق، قال: حدثنا محمد بن الفيض، قال:
حدثني إبراهيم بن عبد اللّه، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، قال: حدثنا محمد بن المنكدر.
٥
المتن
قال السيوطي في الدر المنثور: أخرج البيهقي في الدلائل من طريق سلمة بن عبد يشوع، عن أبيه، عن جده:
أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه طس سليمان: بسم إله إبراهيم و إسحاق و يعقوب، من محمد رسول اللّه إلى أسقف نجران و أهل نجران ...،
إلى قوله:
فانطلق الوفد حتى أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فسألهم و سألوه. فلم يزل به و بهم المسألة حتى قالوا له: ما تقول في عيسى بن مريم؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما عندي فيه شيء يومي هذا، فأقيموا حتى أخبركم بما يقال لي في عيسى صبح الغد. فأنزل اللّه هذه الآية: «إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ... فَنَجْعَلْ لَعْنَة اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ». [١] فأبوا أن يقرّوا بذلك.
فلما أصبح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الغد بعد ما أخبرهم الخبر، أقبل مشتملا على الحسن و الحسين (عليهما السلام) في خميلة و فاطمة (عليها السلام) تمشي عند ظهره و خلفها علي (عليه السلام) للملاعنة، و له يومئذ عدة نسوة. فقال شرحبيل لصاحبيه: إني أرى أمرا مقبلا؛ إن كان الرجل نبيا مرسلا فلعنّاه لا يبقى على وجه الأرض من شعر و لا ظفر إلا هلك. فقالا له: ما رأيك؟ فقال: رأيي أن أحكّمه، فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا، فقالا له: أنت و ذاك.
فتلقّى شرحبيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك. قال: و ما هو؟
قال: حكمك اليوم إلى الليل و ليلتك إلى الصباح، فمهما حكمت فينا جائز. فرجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يلاعنهم و صالحهم على الجزية.
[١]. سورة آل عمران: الآيات ٥٩- ٦١.