الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٢٥ - المتن
و نحن نذكر حديثا واحدا فإنه أجمع، و هو من أول الوجهة الأولة من القائمة السادسة من الجزء الثاني بلفظه:
المنكدر بن عبد اللّه، عن أبيه، حدثنا أبو عبد اللّه الحسين بن محمد بن سعيد البزّاز، قال: حدثنا محمد بن الفيض بن فيّاض أبو الحسن بدمشق، قال: حدثني عبد الرزاق بن همام الصنعاني، قال: حدثنا عمر بن راشد، قال: حدثنا محمد بن المنكدر، عن أبيه، قال:
لما قدم السيد و العاقب أسقفا نجران في سبعين راكبا وفدا على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، كنت معهم فبينا كرز يسير- و كرز صاحب نفقاتهم-. فعثرت بغلته فقال: تعس من نأتيه، يريد بذلك النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فقال له صاحبه و هو العاقب: بل تعست و انتكست. فقال: و لم ذاك؟
فقال: لأنك أتعست النبي الأمي أحمد. قال: و ما علمك بذاك؟ قال: أ ما تقرأ المصباح الرابع من الوحي إلى المسيح:
أن قل لبني إسرائيل: ما أجهلكم تتطيّبون بالطيب لتطيبوا به في الدنيا عند أهلها و أهلكم و أجوافكم عندي جيف الميتة. يا بني إسرائيل، آمنوا برسولي النبي الأمي الذي يكون في آخر الزمان، صاحب الوجه الأقمر و الجمل الأحمر و المشرب بالنور، ذي الجناب الحسن و الثياب الخشن، سيد الماضين عندي و أكرم الباقين عليّ، المستنّ بسنّتي و الصابر في ذات نفسي و المجاهد بيده المشركين من أجلي. فبشّر به بني إسرائيل، و مر بني إسرائيل أن يعزّروه و ينصروه.
قال عيسى: قدّوس! من هذا العبد الصالح الذي قد أحبّه قلبي و لم تره عيني؟ قال:
هو منك و أنت منه، و هو صهرك على أمك. قليل الأولاد، كثير الأزواج، يسكن مكة من موضع أساس وطئ إبراهيم. نسله من مباركة، و هي ضرّة أمك في الجنة. له شأن من الشأن؛ تنام عيناه و لا ينام قلبه، يأكل الهدية و لا يأكل الصدقة. له حوض من شفير زمزم إلى معرب الشمس حيث يعرف؛ فيه شرابان من الرحيق و التسنيم، فيه أكاويب عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لا يظمأ بعده أبدا، و ذلك بتفضيلي إياه على سائر المرسلين. يوافق قوله فعله و سريرته علانيته.