الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٣٥ - المتن
و أنتم نخبة اللّه التي انتخب و خيرته التي اختار؛ باديتم العرب و بادهتم الأمور و كافحتم البهم حتى دارت بكم رحى الإسلام و درّ حلبه و خبت نيران الفتنة و سكنت فورة الشرك و هدأت دعوة الهرج و استوثق نظام الدين.
أ فتأخّرتم بعد الإقدام و نكصتم بعد الشدة و جبنتم بعد الشجاعة عن قوم «نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ»؟ [١]
أقول: من تدبّر هذه الكلمات التي خرجت من قلب ملتهب و أسف عميق، يفهم بوضوح عدم طريق للموافقة بين بنت الرسول (عليها السلام) المظلومة الممنوعة عن حقها مع مخالفيها بوجه من الوجوه، و قد صرّحت فيها بنكث العهد و مخالفة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عن أولئك المخالفين.
الثالث: مما يهمّ في المقام، بيان أن فدك كانت في تصرف فاطمة (عليها السلام)، فانتزعها منها أبو بكر، أو كانت في ضمن ما تركه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فمنعها أبو بكر من التصرف فيها.
حكى في الشرح المعتزلي عن قاضي القضاة ما يلي [٢]: و لسنا ننكر صحة ما روي من ادعائها فدك؛ فأما أنها كانت في يدها فغير مسلم، بل إن كانت في يدها لكان الظاهر أنها لها. فإذا كانت في جملة التركة، فالظاهر أنها ميراث.
و نقل عن السيد المرتضى في ردّ كلامه [٣]: فأما إنكار صاحب الكتاب لكون فدك في يدها، فما رأيناه أعتمد في إنكار ذلك على حجة، بل قال: لو كان ذلك في يدها لكان الظاهر أنها لها و الأمر على ما قال، فمن أين أنه لم يخرج عن يدها على وجه يقتضي الظاهر خلافه.
و قد روي من طرق مختلفة غير طريق أبي سعيد الذي، ذكره صاحب الكتاب، أنه لما نزل قوله تعالى: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» [٤]، دعا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام) فأعطاها فدك، و إذا كان ذلك مرويا فلا معنى لدفعه بغير حجة.
[١]. سورة التوبة: الآية ١٢.
[٢]. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد (ط مصر): ج ١٦ ص ٢٦٩.
[٣]. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد (ط مصر): ج ١٦ ص ٢٧٥.
[٤]. سورة الإسراء: الآية ٢٦.