الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٨٦ - المتن
فأتى جبرئيل إلى العجوز حتى أخذ المفاتيح، ثم فتح أبواب المدينة و دار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في بيوتها و داراتها. فقال جبرئيل: يا محمد! هذا ما خصّك اللّه به و أعطاكه دون الناس، و هو قوله تعالى: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ...». [١]
ثم غلق الباب و دفع المفاتيح إليه، فجعله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في غلاف سيفه و هو معلّق بالرحل، ثم ركب و طويت له الأرض. فأتاهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هم على مجالسهم لا يتفرّقوا و لم يبرحوا، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): قد انتهينا إلى فدك و إني قد أفاءها اللّه عليّ.
فغمز المنافقون بعضهم بعضا، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): هذه مفاتيح فدك، فأخرجها من غلاف سيفه. فركبوا و لما دخلوا المدينة، دخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على فاطمة (عليها السلام) و قال: يا بنية! إن اللّه قد أفاء على أبيك فدك و اختصّه بها؛ فهي له خاصة دون المؤمنين و أفعل بها ما أشاء، و إنه كان لأمك خديجة على أبيك مهر، و إن أباك قد جعلها لك بذلك و أنحلها لك و لولدك بعدك.
و دعا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: اكتب لفاطمة (عليها السلام) بفدك نحلة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فشهد على ذلك علي (عليه السلام) و مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أم أيمن. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن أم أيمن امرأة من أهل الجنة. و جاء أهل فدك إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقاطعهم في النصف على أربعة و عشرين ألف دينار في كل سنة.
و في رواية أخرى: سبعين ألف دينار.
قال ابن أبي الحديد بعد ذكر مصالحة فدك مع أهلها على النصف:
فلم يزل الأمر كذلك حتى أخرجهم عمر و أجلاهم بعد أن عوّضهم عن النصف الآخر الذي كان لهم عوضا عن إبل و غيرها. [٢]
و روى أيضا أنه لما أجلاهم عمر، بعث إليهم من يقوّم الأموال؛ بعث أبا الهيثم بن التيهان و فروة بن عمر و حباب بن صخر و زيد بن ثابت. فقوّموا أرض فدك و نخلها،
[١]. سورة الحشر: الآية ٦.
[٢]. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج ١٦ ٢١٠ ب ٤٥.