الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٦٠ - المتن
و أما قوله: الحديث إذا صحّ بشرائط يخصّص حكم الكتاب فصحيح، لكن الكلام في حصول الشرائط، كما ستعرف على أن آيتي إرث سليمان و يحيى خاصّتان فلا يعارضها الحديث و إن صحّ.
و أما تكذيبه للمصنف في دعوى تفرّد أبي بكر، فباطل لأن المصنف لم يستبدّ بهذه الدعوى، بل سبقته إليها عائشة و كانت أعلم بتفرّد أبيها؛ فقد نقل في الكنز في فضائل أبي بكر عن البغوي و أبي بكر في الغيلانيات و ابن عساكر، عن عائشة، قالت: لما توفّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اشرأب النفاق و ارتدّت العرب و انحازت الأنصار؛ فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها. فما اختلفوا بنقطة إلا طار أبى بغنائها و فصلها. قالوا: أين يدفن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ فما وجدنا عند أحد من ذلك علما، فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: ما من نبي يقبض إلا دفن تحت مضجعه الذي مات فيه. و اختلفوا في ميراثه، فما وجدوا عند أحد من ذلك علما، فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إنا معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة. و نقله ابن حجر في الصواعق عن هؤلاء الجماعة.
و يدلّ أيضا على تفرّد أبي بكر ما رواه أحمد في مسند عن عمر، قال في جملة كلامه: حدثني أبو بكر- و حلف بأنه لصادق- أنه سمع النبي يقول: إن النبي لا يورّث و إنما ميراثه في الفقراء المسلمين و المساكين.
و قال ابن أبي الحديد: أكثر الروايات أنه لم يرو هذا الخبر إلا أبو بكر وحده؛ ذكر ذلك معظم المحدثين، حتى أن الفقهاء اطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابي الواحد، و قال شيخنا أبو علي: لا يقبل في الرواية إلا رواية اثنين. فخالفه المتكلمون و الفقهاء كلهم و احتجّوا بقبول الصحابة رواية أبي بكر وحده: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث. حتى أن بعض أصحاب أبي على تكلّف لذلك جوابا فقال: قد روي أن أبا بكر يوم حاجّ فاطمة (عليها السلام) قال: أنشد اللّه امرأ سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذا شيئا، فروى مالك بن أوس بن الحدثان أنه سمعه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).