الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٥٧ - في هذا الفصل
و مع أن فاطمة (عليها السلام) صاحبة فدك باليد و التصرف فيها، و بالنحلة و العطية، و بالإرث، و بالبينة، و بآية التطهير و لطهارة فاطمة (عليها السلام) و عصمتها في ادّعائها، و بالتكريم لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إعطائها كإعطاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قلادة زينب، و بقوله تعالى: «لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» [١] في ردّ فداء زينب، و بدلائل و طرق أخرى.
و لكن لأبي بكر قانون جديد، قانون من عنده، فوق كل قوانين العالم من الإسلام و النصرانية و اليهودية و المجوسية و الدهرية و ...، و هو عمل به على وفق مراده و هواه؛ «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ». [٢]
فمن الإنصاف لمن اعتقد عصمة فاطمة (عليها السلام)، إذا ادّعت فدك يلزم ردّها إليها، و في مقابل فاطمة المعصومة (عليها السلام) لا يقبل شهادة سبعين شاهدا أو أكثر بل و كل العالم لا يقبل شهادتهم؛ و لكن نرى قد انعكس الحال، فلم يقبل شهود للزهراء (عليها السلام) مثل علي المعصوم (عليهم السلام)، فكيف يقبل شهادة سبعين أو أكثر!
و من الإنصاف إذا شهد القرآن بعصمة فاطمة (عليها السلام) و إذا جاء في الذكر الحكيم آيات في الإرث و أحدث أبو بكر حديث لا نورّث في رد كلام رب العزة، هذا بدعة شنيعة، و هل جرى في الإسلام بدعة أظلم و أجرّ أو أكفر من مخالفة صريح كتاب اللّه تعالى.
و كما أن للزهراء (عليها السلام) في مطالبتها أهداف و حقائق، كذا لأبي بكر في غصبها أهداف كثيرة.
إن أبا بكر يعلم أن فدك سيف مسلول و جنّة واقيه للزهراء (عليها السلام) و يلزم قبضها من يدها، حتى تصير صفر اليد، فاقدة من السيف و الجنّة.
و يكفي في مقدمة الفصل هذا المقدار لبصيرة الغافلين عن أسرار فدك.
[١]. سورة الأحزاب: الآية ٢١.
[٢]. سورة الجاثية: الآية ٢٣.