الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٤٦ - المتن
١٤١
المتن:
قال العلامة المظفر:
لا ريب عندنا أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نحلها فدك، و أن اليد لها عليها من يوم أفاء اللّه تعالى بها عليه، و كان بأمر اللّه سبحانه حيث قال له: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» [١]، و أن أبا بكر قبضها قهرا و طلب منها البينة على خلاف حكم اللّه تعالى، لأنه هو المدّعي. و قد حاجّه أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك، فما كان جوابهم إلا أن قال عمر: لا نقوّي على حجتك و لا نقبل إلا أن تقيم فاطمة البينة؛ كما صرّحت به أخبارنا و شهدت به أخبارهم.
ثم قال بعد ذكر أخبار الباب: و حينئذ فتكون مطالبة أبي بكر للزهراء (عليها السلام) بالبينة خلاف الحق و ظلما محضا، لأنها صاحبة اليد و هو المدعي.
و يدل على أن اليد لها لفظ الإيتاء في الآية و الإقطاع و الإعطاء في الأخبار المذكورة، فإنها ظاهرة في التسليم و المناولة كما يشهد لكون اليد لها دعواها النحلة، و هي سيدة النساء و أكملهن، و شهادة أقضى الأمة بها، لأن الهبة لا تتمّ بلا إقباض؛ فلو لم تكن صاحبة اليد لما ادّعت النحلة، و لردّ القوم دعواها بلا كلفة و لم يحتاجوا إلى طلب البينة.
و لو سلّم عدم معلومية أن اليد لها فطلب أبي بكر منها البينة جور أيضا، لأن أدلة الإرث تقتضي بملكيتها لفدك، و دعواها النحلة لا تجعلها مدعية لما تملك بل من زعم الصدقة هو المدّعي و عليه البينة ....
على أن البينة طريق ظني مجهول لإثبات ما يحتمل ثبوته و عدمه، فلا مورد لها مع القطع و اليقين المستفاد في المقام من قول سيدة النساء (عليها السلام) التي طهّرها اللّه تعالى و جعلها بضعة من سيد أنبيائه، لأن القطع طريق ذاتي إلى الواقع لا بجعل جاعل، فلا يمكن رفع طريقيته أو جعل طريق ظاهري على خلافه.
[١]. سورة الإسراء: الآية ٢٦.