الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٧٣ - المصادر
الحصار، راسل أهلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أن يؤمّنهم على حياتهم و ينزلوا له عن حصونهم و أرضهم. فقبل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعرضهم هذا، و ما حدث يوم خيبر أرعب أهل فدك، و لكن اتفاقية أهل الحصون المحاصرة مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فتحت أمام أهل فدك بابا للأمل.
فلما جاءهم رسول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يدعوهم إلى الإسلام أبوا أن يسلّموا، و لكنهم استعدّوا أن يقدّموا نصف أرضهم للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع الاحتفاظ لأنفسهم بالنصف الآخر على أن يعملوا في أرضهم و أرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و متى شاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يجليهم عن أرضهم فعل شريطة أن يعوّضهم عن أتعابهم و أرضهم.
فصارت فدك ملكا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بنص القرآن الكريم: «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [١]، قال المفسرون: كل مال أخذ من الكفار من غير قتال و لا إيجاف خيل و لا ركاب؛ كأموال بني النضير هذه، فإنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل و لا ركاب، أي لم يقاتلوا الأعداء فيها بالمبارزة، بل نزل أولئك من الرعب الذي ألقى اللّه في قلوبهم من هيبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فأفاءه اللّه على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، أي خصّه به و ملّكه وحده إياه، يتصرّف فيه كما يشاء.
فلما نزل قوله تعالى: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» [٢]، أعطى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فدكا لفاطمة (عليها السلام). روى أبو سعيد الخدري أنه لما نزلت هذه الآية على النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، أعطى فاطمة (عليها السلام) فدكا و سلّمه إليها، و بقي الأمر هكذا حتى توفّي النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
المصادر:
١. معالم الفتن: ج ١ ص ٣١٤.
٢. شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج ١٦ ص ٢٣٦، شطرا منه.
[١]. سورة الحشر: الآية ٦.
[٢]. سورة الإسراء: الآية ٢٦.