الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٠ - المتن
إن قالوا: فلعله علم صدق جابر. قلنا: و من أين له ذلك؟ مع أن البخاري و غيره رووا أنه لا ينبغي للحاكم الحكم بعلمه لموضع التهمة.
إن قيل: فمذهبكم إن الحاكم يحكم بعلمه. قلنا: فيدخل في قسم قوله تعالى:
«أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ». [١]
إن قيل: قولكم و لا نورّث ما تركناه صدقة- بالنصب- بل ميراثا، لم يتأوّله أحد. قلنا:
أوّله أصحابنا، فلا إجماع في غيره.
إن قيل: لو كان هذا التأويل صحيحا لم يكن لتخصيص الأنبياء بالذكر مزيّة، إذ غيرهم كذلك. قلنا: يجوز أن يريد إنما ننوي فيه الصدقة و نفرده، و إن لم نخرجه من أيدينا لا يناله وارثنا و هذه مزية، مع أنه يجوز ترجيح الخاص بالذكر ك «فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ» [٢]، و ما يدريك أن يكون النبي (صلّى اللّه عليه و آله) علم من حاله إنكار ميراثه، فأفرده بالذكر لهذه المزيّة.
إن قيل: إنما رويت «صدقة» بالرفع، و هو ينفي ذلك. قلنا: إن أهل الرواية ما يجري في هذا المجرى، أو لعلهم نسوا و اشتبه عليهم فرفعوها على ظنهم.
قالوا: لم تنكر الأمة عليه، فهو دليل على صوابه. قلنا: قد سلف ذلك و لم تنكر الأمة عليها، فهو دليل خطائه.
إن قيل: اكتفوا بإنكار أبي بكر عليها. قلنا: إنها قامت على دعواها و على غصبها؛ ثم إن كان إنكاره كافيا لهم عن إنكارهم عليها، فإنكارها كاف لهم عن إنكارهم عليه و قد سلف ذلك، و لو دلّ ترك النكير على الصواب، دلّ تركه على صواب عمر في إنكار المتعتين، و لكان ترك النكير دليل صوابه في الجمع بين النقيضين؛ أحدهما قوله في السقيفة: إن النبي قال: «الأئمة من قريش»، و قوله في شكائه: إن سالما- مع كونه عتيقا لامرأة- لو كان حيا لولّاه، و يد الخلافة لا تطاولها يد.
[١]. سورة البقرة: الآية ٨٥.
[٢]. سورة الرحمن: الآية ٦٨.