الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٧٥ - المتن
فقال: إني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إذا أطعم اللّه نبيا طعمة ثم قبضه كانت للذي بعده؛ فلما ولّيت رأيت أن أردّه على المسلمين ....
و نقل أيضا عن ابن سعد عن أم هاني: إن فاطمة (عليها السلام) قالت: يا أبا بكر! من يرثك إذا متّ؟ قال: ولدي. قالت: فما شأنك ورثت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دوننا؟! قال: يا بنت رسول اللّه، ما ورثته ذهبا و لا فضة و لا شاة و لا بعيرا و لا دارا و لا عقارا و لا غلاما و لا مالا. قالت:
فسهم اللّه الذي جعله لنا و صافيتنا التي بيدك! فقال: إني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إنما هي طعمة أطعمنيها اللّه، فإذا متّ كانت بين المسلمين.
و نحو الحديثين في شرح النهج عن كتاب السقيفة للجوهري، و هما ظاهران في أن الخمس المعيّن في زمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كخمس خيبر، قد زعم أبو بكر أنه بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) للمسلمين أو أنه له و ردّه على المسلمين، و هو خطأ، فإن هذا الخمس ليس طعمة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خاصة حتى يشمله ما رواه هنا.
هذا، و للزهراء (عليها السلام) دعوى رابعة تتعلق بخمس الغنائم الحادثة بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن أبا بكر كما قبض الخمس الذي كان لأهل البيت (عليهم السلام) في حياة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كخمس خيبر، منعهم خمس الغنائم الحادثة بعده. فنازعته الزهراء (عليها السلام) في ذلك أيضا، و الأخبار به كثيرة. و ذكر ابن أبي الحديد عدة أخبار في ذلك، و قد اشتهر النزاع بين الشيعة و السنة في أمر هذا الخمس و مستحقّه، و للقوم فيه أقوال ليس هذا محل ذكرها.
كما اشتهر إن أبا بكر و من لحقه منعوا بني هاشم خمسهم و أنهم عملوا بخلاف ما عمله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، حتى روى أحمد في مسنده: إن نجدة الحروري سأل ابن عباس عن سهم ذي القربى فقال: هو لنا لقربى رسول اللّه، قسّمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لهم، و كان عمر عرض علينا منه شيئا دون حقنا فرددناه عليه ....
و روى أحمد أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يقسّم لعبد شمس و لا لبني نوفل من الخمس شيئا كما كان يقسّم لبني هاشم و بني المطلب، و أن أبا بكر لم يكن يعطي قربى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعطيهم، و كان عمر يعطيهم و عثمان من بعده منه، و الأخبار في هذا الباب كثيرة، و قد طال بنا المقام، فلنمسك عنان القلم خوف الملال.