الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٣ - المتن
١٠١
المتن:
قال نوري جعفر في تطورات فدك بين الأمويين و العباسيين و محاجة فاطمة (عليها السلام) مع أبي بكر في الإرث:
... و من الطريف أن نذكر قبل التصدي للبحث في طبيعة النزاع بين الزهراء (عليها السلام) و أبي بكر في قضية فدك، أن فدك بقيت بيد الخلفاء الراشدين.
فلما استولى معاوية على الملك قسّمها مثالثة بين مروان بن الحكم و عمرو بن عثمان بن عفان و يزيد ابنه و أمر على جانب كبير من الغرابة، غير أنها قد أصبحت خالصة لمروان في خلافته. فوهبها لابنه عبد العزيز، الذي وهبها بدوره لابنه عمر الذي ردّها عند تولية الخلافة لأولاد فاطمة (عليها السلام)، و كان ردّه إياها- على ما يقول المؤرخون- أول ظلامة ردها. فلما ولّى يزيد قبضها منهم. فصارت في أيدي بني مروان و بقيت كذلك إلى سقوط دولتهم.
فلما جاء العباسيون ردّها السفاح إلى أهلها، ثم قبضها المنصور، و ردّها ابنه المهدي، و قبضها الهادي و الرشيد، و ردّها المأمون بعد أن ناظره في أمره شيخ طاعن في السن، ثم قبضها المعتصم، و بعد ذلك ضاعت معالمها على المؤرخين.
و يلوح مما ذكرنا أن فدك كانت وسيلة بيد الخليفة، إن شاء ردّها لأهلها و إن شاء قبضها عنهم وفق مزاجه و حالته النفسية من جهة، و موقف الطالبيين في زمانه من الأحداث السياسية العامة في الدولة من جهة أخرى.
و لما كان إرجاع فدك إلى ورثة السيدة فاطمة (عليها السلام) قد حصل في عهد المأمون بشكل يدعوا إلى التأمل و يشير بصراحة، لا لبس فيها و لا غموض إلى حق السيدة (عليها السلام) في فدك، لذلك نرى إثباته هنا بالشكل الذي ذكره البلاذري: و لما كانت سنة عشرة و مائتين أمر المأمون ... برد فدك إلى ولد فاطمة (عليها السلام)، و كتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة:
أما بعد، فإن المؤمنين بمكانة من دين اللّه و خلافة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و القرابة به، أولى من