الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣١٠ - المتن
بعثت إلى وكيلي فأخرجته من فدك، و قد تعلم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صدّق بها علي (عليه السلام)، و إن لي بذلك شهودا. فقال: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يورّث.
فرجعت إلى علي (عليه السلام) فأخبرته، فقال: ارجعي إليه و قولي له: زعمت أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يورّث؛ «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» [١] و ورث يحيى زكريا، و كيف لا أرث أنا أبي؟! فقال عمر: أنت معلّمة. قالت: و إن كنت معلّمة فإنما علّمني ابن عمي و بعلي (عليه السلام). فقال أبو بكر:
فإن عائشة تشهد و عمر أنهما سمعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يقول: النبي لا يورّث.
فقالت: هذا أول شهادة زور شهدا بها، و إن لي بذلك شهودا بها في الإسلام، ثم قالت:
فإن فدك إنما هي صدّق بها عليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لي بذلك بينة. فقال لها: هلمّي ببيّنتك.
قال: فجاءت بأم أيمن و علي (عليه السلام). فقال أبو بكر: يا أم أيمن! إنك سمعت من رسول اللّه يقول في فاطمة؟ فقالت: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «إن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة».
ثم قالت أم أيمن: فمن كانت سيدة نساء أهل الجنة تدّعي ما ليس لها؟! و أنا امرأة من أهل الجنة، ما كنت لأشهد بما لم أكن سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال عمر: دعينا يا أم أيمن من هذه القصص، بأيّ شيء تشهدين؟
فقالت: كنت جالسة في بيت فاطمة (عليها السلام) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالس حتى نزل عليه جبرئيل فقال: يا محمد! قم فإن اللّه تبارك و تعالى أمرني أن أخطّ لك فدكا بجناحي. فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع جبرئيل، فما لبث أن رجع. فقالت فاطمة (عليها السلام): يا أبة! أين ذهبت؟ فقال:
خطّ جبرئيل لي فدكا بجناحه و حدّ لي حدودها. فقالت: يا أبة! إني أخاف العيلة و الحاجة من بعدك، فصدّق بها عليّ. فقال: هي صدقة عليك. فقبضتها قالت: نعم. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا أم أيمن! اشهدي و يا علي اشهد.
فقال عمر: أنت امرأة و لا نجيز شهادة امرأة وحدها، و أما علي (عليه السلام) فيجرّ إلى نفسه. قال:
فقامت مغضبة و قالت: اللهم إنهما ظلما ابنة نبيك حقها؛ فاشدد وطأتك عليهما.
[١]. سورة النمل: الآية ١٦.