الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٨٢ - المتن
١١٥
المتن:
قال السيد المقرّم في ذكر مقدار غلّة فدك و ما يحصل منها و ما ينفق و يصرف:
لقد كان وكيلها يجبي لها غلّتها البالغة كل سنة أربعة و عشرين ألف دينارا أو سبعون ألف دينارا.
فكانت تفرقها على الفقراء من بني هاشم و المهاجرين و الأنصار، حتى لم يبق عندها ما يسع نفقة اليوم لها و لولدها و لا بدع فيه، بعد أن كانت بضعة من الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله)، و محدّثة من قبل المولى سبحانه على لسان ملك يتلو عليها حوادث الغابرين و التالين، حتى جمعت مصحفا عرف عند أهل البيت (عليهم السلام) ب «مصحف فاطمة (عليها السلام)».
و إذا كان أبوها مالكا لخزائن الأرض و أعطاه المهيمن جلّ شأنه قدرة التصرف في الأشياء، كيفما شاء و قد تمرّ عليه الأيام طاويا. فابنته الحوراء سيدة نساء العالمين المتشظية من روحه المشتقّة من النور الأقدس؛ لا تتخطى طريقته المثلى، فلم تعبأ بالدنيا و لذائذها، على أن سيرة ابن عمها (عليه السلام) سيد الأوصياء نصب عينها.
فإن صدقته كانت تساوي أربعين ألف دينارا أو أربعمائة ألف دينارا، و لو قسّمت على بني هاشم لوسعتهم و لكنه يفرّقها عليهم و على المحاويج من المهاجرين و الأنصار، حتى لم يبق عنده ما يمون به لعياله، و قد تبلغ به الحاجة إلى بيع سيفه أو إزاره لقوت يومه؛ و هذا شأن من تجرّد عن الحياة الذميمة و اتصل بالمبدإ الأعلى و كان واسطة الفيض الإلهي على الممكنات.
و لم تكن مطالبة الصديقة (عليها السلام) بفدك لرغبة فيما يعود منها عليها. أ ليست هي و أمير المؤمنين و الحسنان (عليهم السلام) آثروا المسكين و اليتيم و الأسير على نفوسهم، حتى يذقّوا شيئا غير الماء ثلاثة أيام. فنزل في الثناء عليهم قرآن يتلى في الليل و النهار:
«وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ