الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٣٤ - المتن
١٠٣
المتن:
قال المجلسي في فوائد ما يستفاد من أخبار الباب الحادي عشر:
الفائدة الثانية في بيان ما يدلّ على كونها (عليها السلام) محقّة في دعوى فدك، مع قطع النظر عن عصمتها؛ فنقول:
لا ريب على من له أدنى تتبع في الآثار، و تنزل قليلا عن درجة التعصب و الإنكار في أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يرى فدكا حقا لفاطمة (عليها السلام). و قد اعترف بذلك جلّ أهل الخلاف و رووا أنه (عليه السلام) شهد لها. و لذلك تراهم يجيبون تارة بعدم قبول شهادة الزوج، و تارة بأن أبا بكر لم يمض شهادة علي (عليه السلام) و شهادة أم أيمن لقصورها عن نصاب الشهادة؛ و قد ثبت بالأخبار المتظافرة عند الفريقين أن عليا (عليه السلام) لا يفارق الحق و الحق لا يفارقه، بل يدور معه حيث ما دار، و قد اعترف ابن أبي الحديد بصحة هذا الخبر.
و روى ابن بطريق عن السمعاني في كتاب فضائل الصحابة بأسناده، عن عائشة، قالت: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «علي (عليه السلام) مع الحق و الحق مع علي (عليه السلام)، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض».
و روى ابن شيرويه الديلمي في الفردوس، بالإسناد، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «رحم اللّه عليا (عليه السلام)، اللهم أدر الحق معه حيث دار».
و قد روى علي بن عيسى في كشف الغمة و ابن شهرآشوب في المناقب و ابن بطريق في المستدرك و العمدة و العلامة في كشف الحق و غيرهم في غيرها أخبارا كثيرة من كتب المخالفين في ذلك، و سنوردها بأسانيدها في المجلد التاسع.
فهل يشكّ عاقل في حقّيّة دعوى كان المدعي فيها سيدة نساء العالمين (عليها السلام) من الأولين و الآخرين باتفاق المخالفين و المؤالفين، و الشاهد لها أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيه إن الحق لا يفارقه و إنه الفاروق بين الحق و الباطل و إن من اتبعه اتبع الحق و من تركه ترك الحق، و غير ذلك مما سيأتي في أبواب فضائله و مناقبه (عليه السلام).