الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٥٠ - المتن
و بهذا تسقط شبهة من قدح في شهادة الحسنين (عليهما السلام) بالصبا، لأن ذلك لو كان مانعا من قبول شهادتهما لكان علي (عليه السلام) به أعلم من أبي بكر، و كان لا يعرضهما للشهادة، و كان ردّ شهادتهما لذلك أولى من ردّها بالنبوّة. و لما لم يقل ذلك أبو بكر دلّ على أنهما معتدان بشهادتهما.
و منها: قبوله دعوى جابر في الحثيات و عائشة و حفصة من ثياب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و إقرارهما في ثبوته بغير بينة، مع تميّز المردود دعواه و شهادته في الفضل و تبريزه عليهم في العدالة و الزهد و اختصاصهم من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بمنزلة لم يشاركهم فيها أحد، و ذلك يوضح عن قصده أهل هذا البيت بالظلم و إرادة الوضع منهم و التصغير من قدرهم ... بأدنى تأمل.
و منها:- حين طالبت بفدك من جهة الإرث إذ دفعها عنها بالنحلة- كذبه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة، ليتمّ له منع فاطمة (عليها السلام) لفدك من جهة الإرث كالنحلة؛ و الدلالة على كذبه من وجوه:
منها: تصريح القرآن بخلافه في قوله تعالى: «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» [١]، و قوله تعالى:
«يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ» [٢]، و إطلاق الإرث مختص بانتقال الأعيان إلى الوارث فيما يصح نقله، و رفع الحظر، و صحة تصرفه فيما لا يصح نقله من الحرث و الرباع. فيجب عليه دون ما يدعى من علم و غيره، و لأن العلم و النبوة لا يورثان، لوقوف النبوة على ما يعلم اللّه سبحانه من صلاح الخلق، و يفعله من تصديق النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لبيان ذلك و العلم على اكتساب العالم له، و لأن الظاهر من سليمان يتناول جميع الأشياء، من قوله: «وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» [٣] عقيب قوله: «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ». [٤] فلا وجه لتخصيصه بشيء من شيء، و اشتراط ذكره له كون الوارث مرضيا يمنع من تخصيص الميراث في الآية بالنبوة، لأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يكون إلا مرضيا، و خوفه من بني العم أيضا يمنع من النبوة و العلم، لأن النبوة موقوفة على المصالح و الغرض في العلم بذله، فلا وجه لخوفه إلا تعلقه بالمال.
[١]. سورة النمل: الآية ١٦.
[٢]. سورة مريم: الآية ٦.
[٣]. سورة النمل الآية ١٦.
[٤]. سورة النمل: الآية ١٦.