الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٨٧ - المتن
أما كيف قلنا بأن فدكا كانت نحلة من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى فاطمة (عليها السلام) فسندنا في ذلك أمور:
الأول: قول الزهراء (عليها السلام) للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): «هذا ابن أبي قحافة، يبتزّني نحلة أبي».
الثاني: قول الزهراء (عليها السلام) لأبي بكر: «إن فدك وهبها لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)»، و عصمتها تمنع من أن تكذب، و أن تطلب ما ليس لها.
الثالث: لقد ثبت في محله أن عليا (عليه السلام) معصوم و عصمته تمنع من أن يمكّن زوجته من أن تطلب ما ليس لها.
الرابع: قول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في رسالته إلى عثمان بن حنيف: «بلى! كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلّته السماء؛ فشحّت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس قوم آخرين». و لو كانت داخلة في تركة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يصح له التعبير بأنها كانت في أيدي أهل البيت (عليهم السلام)، نظرا لتعلّق حقوق زوجات النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك.
الخامس: شهادة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) و أم أيمن بأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هبها لفاطمة (عليها السلام) عند ما طلب أبو بكر من الزهراء (عليها السلام) أن تأتي بشاهد على ما تقول: بعد أن فاضت روح النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى الرفيق الأعلى، نشبت خلافات عظيمة بين المهاجرين و الأنصار حول الخلافة، و بدأ الأنصار ذلك الخلاف بأن اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة لترشيح سعد بن عبادة للخلافة، و علم المهاجرون بذلك و هالهم الأمر.
فتدخّل عمر بن الخطاب و أبو بكر و أبو عبيدة الجراح في النزاع كممثّلين عن المهاجرين. و بعد مناوشات و مفاوضات و خطب و تهديدات من الطرفين، تنازل الأنصار عما كانوا يهدفون إليه، فوافقوا على أن يكون منهم أمير و من المهاجرين أمير.
فأجابهم عمر بأنه لا يلتقي قرنان في رأس واحد، و طلب أن يكونوا هم الأمراء و الأنصار الوزراء. و أخيرا غلب هؤلاء أولئك على أمرهم و تمّت البيعة لأبي بكر؛ كل هذا و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مسجى في داره و علي (عليه السلام) مشغول بتجهيزه و تكفينه و الصلاة عليه.
و يخرج الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد ثلاثة أيام ليرى أن المؤامرة قد أحبكت خيوطها و دبّرت على أتم ما يكون لنزع الخلافة عنه و إيكالها إلى غيره، و يتسلم أبو بكر زمام